فهرس الكتاب

الصفحة 8210 من 13748

لا وجه للأمر هاهنا، وأن المعنى مده الرحمن مدا) [1] . وابن عباس فسره أيضًا بالخبر فقال: (يريد فإن الله يمد له فيها حتى يستدرجه) [2] . وقد تقدم القول في وضع بعض الأمثلة موضع البعض في آيات.

ومعنى المد في الضلالة ذكرناه في قوله: {وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15] . وقال صاحب النظم: (من شرط وللشرط جزاء واجتمع في قوله: {فَلْيَمْدُدْ} جزاء الشرط والفاء دليل عليه، وابتداء الأمر ولو تمحض جزاء لكان يمدد ولكنه دعاء عليهم بأن يمدهم الله في الضلالة والدعاء يكون بلفظ الأمر كأنه أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يدعوا على من كان في الضلالة بهذا الدعاء، وهذا كما تقول في الكلام: من سرق مالي فليقطع الله يده، فهذا دعاء على السارق وهو جواب للشرط) [3] . هذا معنى كلامه. وعلى ما ذكر لا يكون {فَلْيَمْدُدْ} خبرًا كما قاله الزجاج، وأبو علي، وأكد ابن الأنباري هذا الوجه فقال: (اللام في {فَلْيَمْدُدْ} لام الدعاء وتقديرها في الآية: قل يا محمد من كان في الضلالة فاللهم مد له في العمر مدا) [4] .

وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا رَأَوْا} هو متصل بالمد؛ لأن المعنى مده الله في ضلالته حتى يرى ما يوعد من العذاب أو الساعة، وإنما قال {رَأَوْا} بعد

(1) "الحجة للقراء السبعة"2/ 205.

(2) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر:"الكشف والبيان"3/ 12 أ،"المحرر الوجيز"9/ 522،"معالم التنزيل"5/ 253،"زاد المسير"5/ 259،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 144،"روح المعاني"16/ 127.

(3) ذكر نحوه القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"11/ 144.

(4) ذكر نحوه بلا نسبة في"الكشاف"2/ 421،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 141،"البحر المحيط"6/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت