السر وأخفى منه فكيف الجهر) [1] . وذكر وجهًا آخر وهو: أن يكون في الكلام اختصار على معنى: وإن تجهر بالقول، أو لم تجهر فهو يعلم السر وأخفى منه. أي فما حاجتك إلى الجهر، أي: إن في غير الجهر كفاية لك.
فأما معنى: (السر وأخفى) قال ابن عباس فيما روى عنه سعيد بن جبير: (السر ما علمت أنت مما أسررت في نفسك، وأخفى من السر ما لم يكن بعد وهو كائن) [2] .
وقال في رواية الوالبي: (السر: ما أسر ابن آدم في نفسه، وأخفى: ما خفي على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه، والله يعلم ذلك كله، فيعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد) [3] . وهو قول مجاهد، وقتادة، وسفيان، والضحاك، وسعيد بن جبير [4] . وأكثرهم قالوا: (السر ما أسره في نفسه، وأخفى: ما لم يحدث به نفسه مما يكون في غد) [5] .
وقال عكرمة: (السر: ما حدث به الرجل أهله، وأخفى: ما تكلمت به في نفسك) [6] .
(1) ذكرت نحوه كتب التفسير بلا نسبة. انظر:"المحرر الوجيز"10/ 5،"البحر المحيط"6/ 226،"روح المعاني"16/ 162.
(2) "جامع البيان"16/ 140،"معالم التنزيل"5/ 264،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 170،"الدر المنثور"4/ 519.
(3) "معالم التنزيل"5/ 264،"زاد المسير"5/ 271،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 170،"تفسير القرآن العظيم"3/ 158،"الدر المنثور"4/ 518.
(4) "تفسير القرآن"للصنعاني 2/ 14"جامع البيان"16/ 140"بحر العلوم"2/ 336"النكت والعيون"3/ 394،"الكشف والبيان"3/ 15 ب.
(5) "جامع البيان"16/ 140،"النكت والعيون"3/ 394،"زاد المسير"5/ 271،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 170،"الدر المنثور"4/ 519.
(6) "جامع البيان"16/ 139،"بحر العلوم"2/ 336،"الكشف والبيان"3/ 15 ب.