رآه) [1] .
وقال قتادة: (ملاحة كانت في عيني موسى ما رآه أحد إلا عشقه) [2] .
وقال في رواية سعيد بن جبير: (ألقى عليه منها محبة لم يلق منها على أحد من البشر) [3] . وهذا كلام المفسرين.
فأما ظاهر اللفظ فإنه يقتضي أن الله تعالى أحبه، وحب الله تعالى إياه أعظم نعمة وأجمل إحسان [4] . ومن قال: إنه حببه إلى خلقه كان المعنى: ألقيت عليك محبة للعباد، وهي مني مخلوقة لي. ومن فسر هذه المحبة بالحسن والجمال كان المعنى: ألقيت عليك سبب محبة، فسمي سبب الحب حبًا، أو حذف المضاف.
وقال أبو عبيدة في هذه الآية: (يقول: جعلت لك محبة عندي وعند
(1) "الكشف والبيان"3/ 17 ب،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 196.
(2) "الكشف والبيان"3/ 17 ب،"معالم التنزيل"5/ 273،"زاد المسير"5/ 284،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 196،"الدر المنثور"4/ 529.
(3) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر:"جامع البيان"16/ 161،"المحرر الوجيز"10/ 29،"التسهيل لعلوم التنزيل"ص 403،"مجمع البيان"7/ 18،"روح المعاني"16/ 189.
(4) قال الإمام الطبري في"تفسيره"16/ 161: والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك أن يقال إن الله ألقى محبته على موسى كما قال جل ثناؤه: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي} فحببه إلى آسية امرأة فرعون حتى تبنته وغذته وربته.
وقال ابن تيمية في"العقيدة الواسطية"ص 20: (ومحبة الله صفة من صفاته الفعلية ودليلها قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} .
ويشهد لهذا ما رواه البخاري في التوحيد، باب: كلام الرب مع جبريل قال -صلى الله عليه وسلم-:"إذا أحب الله العبد نادى جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء أن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في الأرض".