قال: والعرب تقول: اتخذه لي على عيني، أي على محبتي) [1] .
وقال ابن الأنباري: (العين في هذه الآية يقصد بها قصد الإرادة والاختيار، من قول العرب: غذى فلان على عيني أي على المحبة مني والإشفاق) [2] .
وأنشد لخفاف بن ندبة [3] :
إِن تَكُ خَيْلِي قَدْ أُصِيبَ صَمِيمُها ... فَعَمْدًا عَلى عَيْنٍ تَيَمَّمْتُ مَالِكَا
وذكر صاحب النظم في اللام التي في قوله: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} أوجهًا أحدها: (أنها متصلة بما قبلها، وهو قوله: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى} ؛ لأن ذلك الإيحاء كان من أسباب تربية موسى على ما أراد الله، وعلى هذا يجب أن تكون الواو مقحمة زائدة في {وَلِتُصْنَعَ} . الثاني: أن اللام متصلة بما بعدها، وهو قوله تعالى: {إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ} كأن المعنى:
(1) "مجاز القرآن"لأبي عبيدة 2/ 19.
(2) ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير"5/ 284، والألوسي في"روح المعاني"16/ 190.
وقال ابن تيمية في"العقيدة الواسطية"ص 22: (إن عيني الله من صفاته الذاتية الثابتة له حقيقة على الوجه اللائق به ينظر بهما ويبصر ويرى ودليل ذلك قوله: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} ولا يجوز تفسيرها بالعلم ولا بالرؤية مع نفي العين لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف على ثبوت العين لله) . وأولى ما حملت عليه هذه الآية أن يقال فيها: أي: على نظر مني ومرئ فأنت بحفظي ورعايتي.
انظر:"الفتاوى"لابن تيمية 3/ 133،"تيسير الكريم الرحمن"5/ 156،"القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى"ص 90.
(3) البيت لخفاف بن ندبة، قاله بعد قتله لمالك بن حمار، سيد بني شمخ بن فزارة. انظر:"الشعر والشعراء"ص 212،"الخزانة"5/ 443،"الأغاني"13/ 135،"لسان العرب" (عين) 6/ 3199.