الحاجة إليه [1] ، قال جرير [2] :
نَالَ الخِلاَفَةَ إِذْ كَانَتْ لَه قَدَرًا ... كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ
وعلى هذا معنى القدر: قدر السن [الذي هو: أربعون سنة] [3] وهو مبلغه. قال الزجاج: (قيل: على قدر من تكليمي إياك) [4] . وهو هذا المعنى الذي ذكرناه وإنما لم يوصف القدر وهو نكره؛ لأنه معلوم عند الله، وعند الناس كم هو. وقال مجاهد: ( {عَلَى قَدَرٍ} علي موعد) [5] . وهذا أيضًا بالمعنى الأول؛ لأنه لم يسبق بين الله وموسى مواعدة للمجيء حتى يقال: إن موسى أتى على ذلك الوعد، ولكن المعنى: على الموعد الذي وعده الله وقدره في علمه أن يوحي إليه الرسالة وهو أربعون سنة. وهذا معنى قول محمد بن كعب: (ثم جئت على القدر الذي قدرت أنك تجيء) [6] .
وقال الفراء: (يريد على ما أراد الله من تكليمه) [7] . يعنىِ على ذلك السن. وقال الكلبي: (وافق الكلام عند الشجرة) [8] .
(1) "جامع البيان"16/ 167،"تهذيب اللغة" (قدر) 3/ 2896،"لسان العرب" (قدر) 11/ 3545.
(2) البيت لجرير من قصيدة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-.
انظر:"ديوانه"ص 211،"جامع البيان"16/ 168،"النكت والعيون"3/ 404،"الأضداد"ص 279،"أمالي المرتضى"2/ 57،"همع الهوامع"1/ 167.
(3) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س) .
(4) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 357.
(5) "جامع البيان"16/ 168،"تفسير كتاب الله العزيز"3/ 38،"النكت والعيون"3/ 403،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 198،"ابن كثير"3/ 157.
(6) "الكشف والبيان"3/ 18 أ،"معالم التنزيل"5/ 274،"القرطبي"11/ 198.
(7) "معاني القرآن"للفراء 2/ 179.
(8) "الكشف والبيان"3/ 18 أ.