فهرس الكتاب

الصفحة 8321 من 13748

وقال أبو إسحاق: (ضَلَلْتُ الشيء أَضِلُّه إذا جعلته في مكان لم تدر أين هو، وأَضْلَلْتُه أضعته) [1] . وتقدير الآية: لا يضله ربي ولا ينساه، يعني به الكتاب، ويجوز لا يضلها ولا ينساها، يعني به القرون. هذا كلامهما، والمعنى على ما ذكر الفراء: لا يخطئ ربي كما ذكره الكلبي. وعلى ما ذكر أبو إسحاق معنى يضل: ينسى. وقد قال مجاهد: (يضل ربي ولا ينسى هما شيء واحد) [2] . وقال السدي: (لا يغفل ولا يترك شيئًا) [3] . فجعل النسيان بمعنى: الترك. وفي قول مجاهد النسيان معناه: ضد الذكر.

وقال أبو عمرو: (يقال أَضْلَلْتُ بعيري: إذا كان معقولاً فلم يهتد لمكانه، وأَضْلَلْتُه إِضْلاَلاً: إذا كان مطلقًا فذهب ولا يدري أين ذهب وأخذ، وكل ما جاء من الضَّلال من قِبَلِك قلت: ضَلَلْتُه، وما جاء من المفعول به قلت: أَضْلَلْته. قال: وأصل الضلال: من الغيبوبة، يقال: ضَلَّ الماء في اللبن إذا غاب، وضَلَّ الكافر غاب عن الحجة، وضَلَّ الناسي إذا غاب عن حفظه) [4] .

وقوله تعالى: {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} أي: لا يغيب عن شيء ولا يغيب عنه شيء.

وقال ابن الأنباري: (مذهب مقاتل في هذه الآية: أن عدو الله فرعون كان قد قال له مؤمن آل فرعون: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ(30) مِثْلَ

(1) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 359.

(2) "جامع البيان"16/ 173،"الكشف والبيان"3/ 19 أ،"بحر العلوم"2/ 345 ,"الدر المنثور"4/ 538.

(3) "بحر العلوم"2/ 345.

(4) "تهذيب اللغة" (ضل) 3/ 2129،"لسان العرب" (ضلل) 5/ 2602.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت