أن يشفع له فذلك الذي تنفعه الشفاعة، والكناية في قوله: {لَهُ} تعود إلى {من} وهو المشفوع له المأذون له في شفاعته [1] .
وقوله تعالى: {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} يعني قال: لا إله إلا الله. قاله ابن عباس، والكلبي [2] .
قال الفراء: (يقال: رضيت لك عملك، ورضيته منك) [3] . وهذا يدل على أنه لا حظ في الشفاعة لغير المؤمن، وذكر في الآية وجه آخر وهو: أن المعنى لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن، فعلى هذا من أذن هو الشفيع لا المشفوع له {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} إن كان مؤمنا، فإن الكافر لا يؤذن له في الشفاعة، ولا يكون شفيعًا ولا مشفوعًا له، وعلى هذا التأويل الكنايتان تعود إلى الشفيع [4] . والآية تدل على أن الشفيع إنما يشفع بعد الإذن إذا كان مؤمنا.
قال الكلبي: (وذلك أن الأنبياء يشفعون، والملائكة يشفعون، والأباء والأبناء يشفعون) [5] .
(1) "جامع البيان"16/ 215،"المحرر الوجيز"11/ 95،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 247.
(2) "معالم التنزيل"5/ 296،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 247،"روح المعاني"16/ 265.
(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 192.
(4) "المحرر الوجيز"10/ 95،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 247.
(5) لم أقف عليه، ويشهد له ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أي سعيد الخدري -رضي الله عنه- مرفوعًا قال: (فيقول الله: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط) .