بِكُلِّ إِنْيٍ قَضَاهُ اللَّيلُ يَنْتَعِلُ
وأنشد بن الأعرابي في الإنى [1] :
أَتَمَّتْ حَمْلَهَا في نِصْف شَهر ... وَحَمْلُ الحَامِلاَتِ إِنىً طَويلُ
قال ابن عباس: (يريد أول الليل المغرب والعشاء) [2] . {فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} يريد: الظهر. هذا الذي ذكرنا في تفسير هذه الآية من أوقات الصلاة المكتوبة، قول ابن عباس في رواية عطاء، ومذهب مجاهد، وقتادة [3] . وعلى هذا سمي وقت صلاة الظهر أطراف النهار؛ لأن وقته عند الزوال وهو طرف النصف الأول وطرف النصف الثاني، فجعل الطرفان أطرافًا على مذهبهم في تسمية الإثنين باسم الجمع كقوله: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} وقد مر. وهذا قول الفراء في هذه الآية [4] . وقال أبو العباس: (جمع الطرفين؛ لأنه يلزم في كل نهار يعود) [5] . ومن المفسرين من حمل أطراف النهار على: الغدوة والعشية [6] . وعلى هذا استفاد من الآية بقوله: {قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} . وقال ابن الأعرابي: (أطراف النهار: ساعاته) [7] .
وقوله تعالى: {لَعَلَّكَ تَرْضَى} قال ابن عباس: (يريد: الثواب
(1) لم أقف على قائله. وذكرته كتب اللغة بلا نسبة. انظر:"تهذيب اللغة" (أنى) 1/ 225،"لسان العرب" (أنى) 1/ 161.
(2) "معالم التنزيل"5/ 302،"زاد المسير"5/ 230.
(3) "تفسير القرآن"للصنعاني 2/ 20،"جامع البيان"1/ 2336،"زاد المسير"5/ 333،"الدر المنثور"4/ 559.
(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 195.
(5) "تهذيب اللغة" (طرف) 3/ 2181.
(6) "جامع البيان"16/ 233،"تفسير كتاب الله العزيز"3/ 59.
(7) "تهذيب اللغة" (طرف) 3/ 2181.