وقوله تعالى: {وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} وذلك أنهم قالوا ما نعرف الرحمن [1] .
قال صاحب النظم:"هم"الثانية [2] اختصاص، أي أنَّهم كافرون دون غيرهم، كما تقول في الكلام إذا قيل لك: [إنَّ زيدًا قال لك] [3] : إنك ظالم، فقلت: بل زيدٌ هو ظالم. فهو اختصاص له من بين غيره لهذا الوصف [4] .
وقيل [5] : إنّه تأكيدٌ للكافرين، فقد [6] وصفهم الله بغاية الجهل حيث هزئوا ممن جحد إلهية [7] من [8] لا نعمة له [9] ، وهم يجحدون إلهية مَنْ كُلُّ
(1) قال ابن عطية في"المحرر"10/ 148: وظاهر الكلام أن"الرحمن"قصد به العبارة عن الله تعالى، كما لو قال: وهم بذكر الله، وهذا التأويل أغرق في ضلالهم وخطئهم. وقال ابن جزي 3/ 55:"وهم كافرون"والجملة في موضع الحال، أي: كيف ينكرون ذمك لآلهتهم وهم يكفرون بالرحمن، فهم أحق بالملامة، وقيل -فذكر سبب النزول- ثم قال: والأولى أغرق في ضلالهم. وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي 3/ 279: وفي ذكر اسمه الرحمن هنا بيان لقباحة حالهم، وأنهم كيف قابلوا الرحمن -مسدي النعم كلها، ودافع النقم الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه، ولا يدفع السوء إلا هو- بالكفر والشرك. اهـ
(2) في (ت) : (البائنة) ، وهو خطأ.
(3) ساقط من (أ) ، (ع) .
(4) ذكر الرازي 23/ 170 هذا المعنى باختصار.
(5) انظر:"تفسير الرازي"23/ 170،"البحر"6/ 312،"الدر المصون"8/ 155.
(6) في (د) ، (ع) : (وقد) .
(7) في (د) ، (ع) : (الإلهية) .
(8) في (ع) : (ممن) .
(9) في (أ) ، (ت) زيادة: (وهم يجحدون إلهية من لا نعمة له) ، وهي خطأ.