بدأكم [1] أول خلق نعيده" [2] "
ونحو هذا روت عائشة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [3] .
القول الثاني: ما ذكره الفراء والزجاج، قال الفراء: ثم استأنف فقال: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} أي: نعيد الخلق كما بدأناهم [4] .
وقال الزجاج: نبعث الخلق كما ابتدأناه، أي: قدرتنا على الابتداء [5] .
وقال أبو علي: المعنى نعيد الخلق إعادة كابتدائه، أي كابتداء الخلق والخلق هاهنا اسم الحدث لا الذي يراد به المخلوق [6] .
القول الثالث: ما روي عن ابن عباس أنه قال: نهلك كل شيء كما كان أول مرة [7] . وهذا معنى قوله في رواية عطاء.
وعلى هذا المعنى: كما بدأنا أول خلق نعيده إلى الفناء والهلاك. وعلى هذا ليس الكلام بمستأنف بل هو متصل بالأول يقول: نطوي السماء ثم نعيده [8] إلى الفناء. قال ابن عباس: كما بدأ خلقها ثم يذهب فلا يكون شيء.
(1) هكذا في جمغ النسخ. وفي مصادر التخريج: بدأنا.
(2) رواه الإمام أحمد في"مسنده"3/ 351 تحقيق شاكر، والبخاري في"صحيحه"كتاب التفسير -تفسير سورة الأنبياء 8/ 437، ومسلم في"صحيحه"41/ 2194 من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس بألفاظ مقاربة.
(3) رواه الطبري في"تفسيره"17/ 102، وصححه القرطبي 11/ 348.
(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 213.
(5) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 406. وفيه: كما ابتدأناهم.
(6) "الحجة"لأبي علي الفارسي 5/ 263. مع اختلاف يسير.
(7) رواه الطبرى في"تفسيره"17/ 102 من رواية العوفي، عنه.
(8) في (أ) : (ونعيده) .