ومعنى هذا على سواء. وقد مرَّ.
وقال أبو علي الفارسي: سواء تحتمل ضربين: أحدهما: أن يكون صفة لمصدر محذوف، التقدير: آذنتكم إيذانا على سواء، كقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ} [البقرة: 181] التقدير: كتابة كما كتب، فحذف المصدر. ومعنى إيذانا على سواء: إعلامًا نستوي في علمه لا أستبد أنا به [1] دونكم؛ لتتأهبوا لما يراد منكم. والثاني: أن يكون حالاً. فإذا جعلته حالاً أمكن فيه ثلاثة أضرب: أحدها: أن يكون حالاً من الفاعل [2] . والآخر: أن يكون حالاً من المفعول به [3] . والثالث: أن يكون منهما جميعًا، على قياس ما جاء في قول عنترة:
متى ما نلتقي فردين ترجف ... روادف إليتيك وتستطارا [4] [5]
(1) في (أ) : (لا استيدابانه) ، وفي (د) ، (ع) : (لا ستيذانابه) ، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) يعني الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
(3) يعني المخاطبين، وهم الكفار.
(4) البيت في"ديوانه"ص 234، وفيه: روانف. و"تهذيب اللغة"للأزهري 14/ 14 (طار) ، و"أمالي ابن الشجري"11/ 16، و"المخصص"لابن سيده 2/ 44، و"لسان العرب"4/ 513"طير". وفي جميع ما مضى: روانف.
وهو من قصيدة قالها عنترة يهجو بها عمارة بن زياد العبسي أحد سادة عبس، وكان يحسد عنترة ويقول لقومه: إنكم أكثرتم ذكره، والله لوددت أني لقيته خاليًا حتى أعلمكم أنه عبد، قال الشنتمري في شرحه لديوان عنترة ص 234: قوله: نلتقي فردين: أي: منفردين أنا وأنت .. ، والروانف: جوانب الإليتين وأعلاها وإجدتها رانفة. ومعنى ترجف: تضطرب جزعًا وجبنا، وتستطار: تكاد تطير، والألف في تستطار ضمير الروانف لأنهما في معني رانفين، ويجوز أن تكون ضمير الإليتين. اهـ. وانظر"الخزانة للبغدادي"3/ 377.
والشاهد فيه: نصب"فردين"على الحال من ضميره النهاعل والمفعول في"نلتقي".
(5) انظر:"مشكل إعراب القرآن"لمكي 2/ 483 - 484،"إعراب القرآن"للأنباري =