فهرس الكتاب

الصفحة 8704 من 13748

وقال أهل المعاني: هذا الدعاء مما تُعبّد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقوله، ويدعو به، وإن كان الله لا يفعل غيره، لما في ذلك من التضرع [1] ، والعبودية كقوله [2] : {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ} [آل عمران: 194] والله منجز وعده، وإن لم يسأل ذلك، وقوله: {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} [غافر: 7، 8] الآيتان [3] .

وقرأ حفص [4] {رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} يعني قال الرسول ذلك [5] .

وقوله تعالى: {وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} قال ابن عباس: يريد من تكذيبهم النبي وخلافكم إياه، واتخاذكم الحجارة أربابًا.

وقال غيره [6] : على ما تكذبون في قوله {هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [الأنبياء: 3] وقولكم: {اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} [الأنبياء: 26] . والمعنى {عَلَى مَا تَصِفُونَ} من كذبكم وباطلكم.

والوصف بمعنى الكذب -على الوجه الذي ذكرنا- قد ذكر في مواضع من التنزيل كقوله: {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ} [الأنعام: 139] ، وقوله: وَلَكُمُ

(1) في (د) ، (ع) : (النضر) ، وهو خطأ.

(2) في (أ) : (لقوله) .

(3) ذكره هذا المعنى باختصار الطوسي في"التبيان"7/ 253 ولم ينسبه لأحد.

(4) قرأ حفص عن عاصم: (قال) بألف، وقرأ الباقون: (قُل) بغير ألف."السبعة"ص 431،"التبصرة"ص 264،"التيسير"ص 156.

(5) أي: إخبار عن الله عز وجل عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- فهي مسألة سألها ربه، وقراءة الباقين: (قل) على الأمر، أي: قل يا محمد: يا رب احكم بالحق فهو تعلم من الله لنبيّه أن يسأله الحكم بالحق.

"علل القراءات"الأزهري 2/ 417،"حجة القراءات"لابن زنجلة ص 471.

(6) هذا قول الطبري في"تفسيره"17/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت