وقال بعض أهل المعاني: إنما قيل للشاك في دينه: يعبد الله علي حرف؛ لضعفه واضطرابه في طريق العلم إذْ [1] لم يتمكن في الدلائل المؤدية إلى الحق، فأدنى شبهة تعرض له ينقاد لها ولا يعمل في حلها.
وقال المبرد: والعرب تقول: فلان على حرف، إذا كان بين قوم يظهر الميل إلى أحدهم وفي نفسه من الآخرين شيء. ومعناه الشك وأصله من حرف الشيء، نحو: الحيل والدكان والحائط الذي القائم عليه غير مستقر.
هذا الذي ذكرناه كله يعود إلى معنى واحد.
وقال [2] ابن قتيبة: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} [3] واحد [4] أي: على وجه واحد ومذهب واحد [5] .
واختار الأزهري هذا القول فقال: كأنَّ الخير والخصب ناحية، والضر والشر والمكروه ناحية أخرى، فهما حرفان، وعلى العبد أن يعبد خالقه على الحالتين [6] .
أعني السَّرّاء والضراء، ومن عبد الله على السرَّاء وحدها دون أن
(1) في (أ) : (إذا) .
(2) في (د) ، (ع) : (قال) .
(3) إلى هنا ينتهي المفقود من نسخة (ظ) ، والموجود يبدأ من قوله: (يعبد الله) .
(4) هكذا في جميع النسخ، والأظهر حذفا فليس (واحد) عند ابن قتيبة.
(5) "غريب القرآن"لابن قتيبة ص 290.
(6) في (أ) زيادة بعد قوله (الحالتين) : (فقد عبده عباده) ، وهي زيادة ناشئة من انتقال نظر الناسخ إلى الكلام الذي بعده.
وليست في"تهذيب اللغة"للأزهري.