وقد جاءت هذه الحكاية عنهم مجيئًا واسعًا من ذلك قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49] وقوله: {يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} [الزخرف: 49] وقالوا هذا بعد إيمانهم وتقديره: يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرًا، فأمَّا نحن فنعلم [1] أنك لست بساحر. انتهى كلامه [2] .
وهذا القول -أنَّ"يدعو"بمعنى: يقول- هو قول الأخفش ذكره في كتابه [3] ، واختيار المبرّد.
قال المبرد: يدعو بمعنى: يقول، كقول [4] القائل: ما يدعى فلان فيكم أي: ما يقال له. فمعناه: يقول لمن ضره أقرب من نفعه إله، فالخبر [5] محذوف لما دل عليه من قوله"يدعو من دون الله".
قال أبو علي: فأما قوله: يجوز أن يكون يدعو [6] في معنى يسمى، فقدل ممتنع غير جائز في الآية وقد أجاز سيبويه فقال: يقول دعوته زيدًا إذا أردت مني سميته فتعديه إلى مفعولين [7] . والذي منع من (إجازة ذلك في الآية دخول لام [8] الابتداء في الكلام وإذا حمله على هذا التأويل لزمه
(1) في (ظ) ، (د) ، (ع) : (نعلم) .
(2) "سر صناعة الإعراب"1/ 404 - 406 مع تقديم وتأخير وتصرّف.
(3) "معاني القرآن"للأخفش 2/ 635 - 636.
(4) في (ظ) ، (د) ، (ع) : (كما يقول القائل) .
(5) في (ظ) : (والخبر) .
(6) في (أ) : (يدعوه) .
(7) "الكتاب"1/ 37.
(8) في (ظ) ، (د) ، (ع) : (اللام) .