قوله تعالى: {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} يعني المؤمنين الذين يسجدون لله تعالى. {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} بكفره وهو مع ذلك يسجد لله ظله، قاله مجاهد [1] . فعلى هذا قوله {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} من جملة الساجدين.
وقال قوم: تم الكلام في وصف الساجدين عند قوله {وَالدَّوَابُّ} ثم ابتدأ فقال: {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} [2] .
روى ابن الأنباري عن ابن عباس أنه قال: وكثير من الناس في الجنة [3] .
وقال في رواية عطاء: وكثير من الناس يوحده وليس كلهم وكثير حق عليه العذاب ممن لا يوحده [4] .
وعلى هذا يصح الوقف على {وَالدَّوَابُّ} ، ثم ابتدأ بذكر فريقي الجنة والنار والإيمان والكفر.
وقال آخرون؛ التمام عند قوله {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} وانقطع ذكر الساجدين ثم ابتدأ فقال {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} أي: بإبائه وامتناعه من السجود وهؤلاء غير داخلين في جملة الساجدين [5] .
(1) "الكشف والبيان"للثعلبي 3/ 49 أعن مجاهد بنصه. وقد رواه الطبري 17/ 130. وذكره السيوطي في"الدر المنثور"6/ 17، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
(2) انظر:"المكتفى في الوقف والابتدا"للداني ص 393.
(3) رواه ابن الأنباري في كتابه"إيضاح الوقف والابتداء"2/ 872. وذكره القرطبي 12/ 24 عن ابن عباس من رواية ابن الأنباري. وذكره أبو عمرو الداني في كتابه"المكتفى في الوقف والابتدا"ص 393 عن ابن عباس.
(4) ذكره الرازي 23/ 20 من رواية عطاء، عن ابن عباس.
(5) انظر:"إيضاح الوقف والابتداء"لابن الأنباري 2/ 782،"القطع والائتناف"=