المعطوف عليه ماضيًا بل على أن المراد بالمضارع أيضًا الماضي، ويقوي هذا قوله {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ} [محمد: 1] . قال: ويجوز أن يكون المضارع على بأبه كأنه قال: إن الذين كفروا فيما مضى وهم الآن يصدون مع ما تقدم من كفرهم. والأول كأنه أقوى. والإرادة بمثال المضارع الماضي مذهب سيبويه لأنه قال [1] : ويقع يفعل في موضع فعل في بعض المواضع وأنشد الشاعر [2] فقال:
ولقد أمرُّ على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت: لا يعنيني [3]
على معنى: ولقد مررت. انتهت الحكاية عن أبي علي [4] .
وذكرنا هذا وبيانه عند قوله: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ} [البقرة: 102] الآية.
قوله تعالى: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ} [قال أبو إسحاق: {جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ} [5] ]وقف التمام، ومعنى جَعَلْنَاهُ
(1) "الكتاب"3/ 24.
(2) في (أ) : (وأنشد) ، والمثبت من باقي النسخ.
(3) البيت أنشده سيبويه في"الكتاب"3/ 24 منسوبًا لرجل مولد من بني سلول، وذلك في"المقاصد النحوية"للعيني 4/ 58 وفيه. وأعف ثم أقول ما ... ، و"تحصيل عين الذهب"للشنتمري 1/ 416.
ونسبه الأصمعي في"الأصمعيات"ص 126 لشمر بن عمرو الحنفي، وروايته فيها: (مررت) في موضع (أمر) ، ولا شاهد فيهما على هذه الرواية.
والبيت بلا نسبة في:"معاني القرآن"للأخفش 1/ 323، والطبري 2/ 351 وروايته فيه: فمضيت عنه وقلت: لا يعنيني، و"الخصائص"لابن جني 3/ 330. وانظر:"الخزانة"1/ 357.
(4) لم أجده بنصه. وانظر:"الحجة"3/ 35.
(5) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)