قال الشنفرى [1] :
فَلَا تَدْفِنُونِي إنَّ دَفْنِي مُحَرَّمٌ ... عَلَيْكُمْ ولكن خَامِري أُمَّ عَامِرِ [2]
أراد: ولكن دعوني للتي يقال لها إذا أريد صيدها: خامري أم عامر، فحذف [3] .
قال الزجاج: ويجوز أن يكون هذا القول من الملائكة على وجه استعلام وجه الحكمة، لا على الإنكار. معناه: كيف تجعل في الأرض من يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبحك الآن إذ أجليناهم [4] وصرنا سكانها، فأخبِرْنا [5] وجه الحكمة فيه [6] .
(1) الشنفرى: شاعر جاهلي من الأزد، والشنفرى اسمه، وقيل: لقبه ومعناه: العظيم الشفة، انظر:"الخزانة"3/ 343،"الأعلام"5/ 85.
(2) البيت قاله الشنفرى الأزدي في قصة طويلة انظر تفاصيلها في"الخزانة"3/ 344 - 348، ويروى البيت (لا تقتلوني) ، (إن قبري) ، (ولكن أبشري) وفي"ذيل الأمالي" (لا تقتلوني) ، (إن قتلي) . وأم عامر: كنية الضبع و (خامري) أي استتري، يريد دنو الضبع مستخفية ملازمة لمكانها حتى تخالط القتيل فتصيب منه. والمعنى:
يقول لا تدفنوني بعد قتلي واتركوني للتي يقال لها (أم عامر) .
ورد البيت في"تفسير الطبري"1/ 210،"الحماسة بشرح المرزوقي"2/ 487،"الشعر والشعراء"ص 31،"ذيل الأمالي"للقالي 3/ 36،"الخزانة"3/ 327.
(3) السؤال الذي ذكره الواحدي والإجابة عنه، ورد عند الطبري في"تفسيره"1/ 210.
(4) في (ب) : (اخليناهم) .
(5) في (ب) : (فأضرها) .
(6) نقل الواحدي كلام الزجاج بمعناه، ومنه قوله: (روي أن خلقًا يقال لهم:(الجان) كانوا في الأرض فأفسدوا وسفكوا الدماء. فبعث الله ملائكته فأجلتهم من الأرض، وقيل: إن هؤلاء الملائكة صاروا سكان الأرض بعد الجان .. إلخ) وهذا يوضح قول الواحدي: (ونحن نسبحك الآن إذ أجليناهم وصرنا سكانها) ."معاني القرآن"للزجاج 1/ 76.