وقال الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات. وعلى هذا المعنى: هم إلى الخيرات سابقون غيرهم لإسراعهم فيها ومبادرتهم إليها.
والوجه الآخر: هم من أجلها، أي من أجل اكتسابها، كما تقول: أنا أكوم فلانا لك، أي: من أجلك [1] [2] .
والمعنى على هذا القول: وهم لأجل الخيرات سابقون غيرهم، أي إنما يسبقون غيرهم لأجل اكتسابها.
وذكر صاحب النظم على هذا الوجه معنى آخر لقوله: {سَابِقُونَ} فقال: تأويل الآية: وهم من أجلها، أي: من أجل مسارعتهم في الخيرات سابقون يوم القيامة إلى الجنَّة يسبقون [3] غيرهم ممن لا يسارع في الخيرات [4] .
وعلى هذا، الكناية في لها تعود [إلى المسارعة ودل عليها قوله: {يُسَارِعُونَ} ، وعلى ما قال أبو إسحاق يعود] [5] إلى الخيرات [6] .
(1) في (ظ) : (لأجلك) .
(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 17.
(3) في (ظ) ، (ع) : (أي يسبقون) .
(4) ذكر مكي في"الهداية إلى بلوغ النهاية"3/ 116 هذا القول ولم ينسبه لأحد. وانظر:"الكشاف"3/ 35،"الدر المصون"8/ 354.
(5) ما بين المعقوفين ساقط من (ع) .
(6) قال الطبري 18/ 34 - بعد أن ذكر أن بعضهم تأوّل ذلك بمعنى: وهم إليها سابقون، وبعضهم بمعنى: وهم من أجلها سابقون-: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب القول الذي قاله ابن عباس من أنَّه سبقت لهم من الله السعادة قبل مسارعتهم في الخيرات، ولما سبق لهم من ذلك سارعوا فيها. قال: وإنَّما قلت ذلك أولى التأويلين بالكلام؛ لأنَّ ذلك أظهر معنييه، وأنَّه لا حاجة بنا إذا وجهنا =