وقال الفراء والزجاج: ويجوز أن يكون المراد بالحق -هاهنا-: التنزيل، أي: نزل بما [1] يريدون ويحبون [2] . يعني [3] من جَعْل [4] شريك وإثبات آلهة.
{لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} كقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] . وقد مرَّ.
وقال بعض أهل المعاني: الحقّ لما كان يدعو إلى المحاسن والأهواء تدعو إلى المقابح؛ فلو أَتبع الحق داعي الهوى لدعى إلى المقابح التي فيها الفساد والاختلال [5] ، فكان يوجد بطلان الأدلة وامتناع الثقة بالمدلول عليه، فكان [6] ينقلب الأمر ويكثر الفساد [7] .
قوله: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} أي: جاء فيه فخرهم وشرفهم.
قال ابن عباس: هو كقوله: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا} [الأنبياء: 10] : وقوله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] [8] .
(1) في (ظ) : (ما) .
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 239، و"معاني القرآن"للزجاج 4/ 19.
(3) (يعني) : ساقطة من (أ) .
(4) في (ظ) : (فعل) .
(5) في"التبيان"7/ 338: والاختلاط.
(6) في (أ) : (وكان) .
(7) ذكره الطوسي في"التبيان"7/ 338 ولم ينسبه لأحد.
(8) ذكره عنه البغوي 5/ 424.