وذلك أنه إذا قال: من مالك هذا الدار؟ فقال في جوابه: لزيد. إجابة على المعنى دون ما يقتضيه اللفظ؛ لأن معنى من صاحب هذه الدار؟: لمن هذه الدار. والذي [1] يقتضيه اللفظ أن يقال في جوابه: زيد ونحوه، وإنّما استقام أن يقال في الجواب: لزيد؛ لأن معنى من مالك هذه الدر؟ ولمن [2] هذه الدار؟ واحد. فلذلك حملت تارة على اللفظ وتارة على المعنى.
وهذا الذي ذكرنا هو معنى كلام الفراء [3] والزَّجَّاج [4] وأبي علي [5] .
وأنشد الفراء فقال:
أعْلم أنني سأكون رَمْسًا ... إذا سار النَّواجعُ لا يسير
فقال السائلون لمن حفرتم ... فقال المخبرون لهم: وزير [6]
(1) في (ظ) : (الذي) .
(2) في (ظ) : (لمن) .
(3) انظر:"معانى القرآن"للفراء 2/ 240.
(4) (والزجاج) : ساقطة من (أ) . وانظر: قوله في"معاني القرآن"له 4/ 20.
(5) انظر: كلام أبي علي في"الحجة"5/ 301.
وانظر في توجيه القراعتين أيضًا:"علل القراءات"للأزهري 2/ 439 - 440،"إعراب القراءات السبع وعللها"لابن خالويه 2/ 93 - 94،"الحجة"لابن زنجلة 490 - 491،"الكشف"لمكي 2/ 130.
(6) البيتان أنشدهما الفراء عن بعض بني عامر في كتابه"معاني القرآن"2/ 240. ونسبهما الجاحظ في"البيان والتبيين"3/ 184 للوزيريّ، وروايتهما عنده:
واعلم أنَّني سأصير ميتًا ... إذا سار النَّواجع لا أسيرُ
وقال السائلون: من المُسَجَّى ... فقال المخبرون لهم: وزيرُ
وهما في الطبري 18/ 48 بمثل رواية الفراء.
وذكر البيتين أيضًا ابن خالويه في كتابه"إعراب القراءات السبع وعللها"2/ 93 وصدرهما بقوله: أنشدني ابن مجاهد. =