وقال أبو عبيدة: سِخريًّا يسخرون منهم، وسُخريًّا يسخرونهم [1] .
وهذا قول الحسن وقتادة، قالا: ما كان من العُبُودة [2] فهو بالضم، وما كان من الهزء فهو بالكسر [3] .
وذكر الزجاج أن الضم والكسر واحد في معنى الهزء [4] . وقال -من عند نفسه-: الكسر أحسن لاتباع الكسر [5] .
قال أبو علي: القراءة بكسر السين أرجح من قراءة من ضَمّ؛ لأنه من الهزء، والأكثر في الهُزء كسر السين فيما حكوه. ونرى [6] أنَّه إنّما كان أكثر لأنَّ السَّخّر مصدر سَخِرْتُ. حكاه أبو زيد [7] .
وفَعَلٌ وفعلٌ يكونان بمعنى، نحو: المثل والمثل والشَّبَه والشَّبْه، فكذلك السَّخَر والسّخْر إلا أنَّ المكسورة أُلزمت ياء النسب دون المفتوحة كما اتفقوا في القسم على الفتح في: لعمر [8] الله، ولم يخرج مع إلحاق ياء
(1) قول أبي عبيدة في"الحجة"5/ 303. وهو في"مجاز القرآن"2/ 62 مع اختلاف في العبارة.
(2) في (أ) : (المعبودة) ، وهو خطأ. وفي الحجة: العبودية. قال ابن منظور في"لسان العرب"3/ 270 (عبد) : يقال: فلان بين العُبودة والعبودية.
(3) قولهما في الحجة للفارسي 5/ 303. وذكره عنهما النحاس في"معاني القرآن"4/ 488 - 489، وابن الجوزي 5/ 493.
(4) قال الزجاج في"معانيه"4/ 24 بعد حكايته قول بعض أهل اللغة أن ما كان من الاستهزاء فهو بالكسر وما كان من جهة التسخير فهو بالضم: وكلاهما عند سيبويه والخليل واحد.
(5) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 24.
(6) في (أ) : (وقرئ) : وفي الحجة: وترى.
(7) لم أجده في"النوادر"لأبي زيد، فعل أبا علي نقله من كتاب آخر لأبي زيد.
(8) في (أ) : (لعمرو) .