قال أبو إسحاق: ومعنى {يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} أي: بالزنا، ولكنه لم يقل: بالزنا؛ لأن فيما تقدم من [1] ذكر الزانية والزاني دليلًا على أن المعنى ذلك [2] .
قال ابن الأعرابي: يقال: رمى فلان فلانًا بأمر قبيح، أي: قذفه، ومنه قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] ، معناه القذف [3] .
واعلم أن الإحصان المشروط في المقذوف [4] أو المقذوفة حتى يجب الحد على القاذف خمسة أوصاف: البلوغ، والعقل، والإسلام، والحرية، والعفة عن الزنا [5] .
فإن فقد وصف من هذه الأوصاف لم يجب حد القذف على [6] القاذف، وعليه التعزيز، وما كان تعزيرًا فلا يكون فرضًا.
ويشترط في القاذف لوجوب حد القذف شرطين: البلوغ والعقل. فإذا انضم إليهما الحرية كمل الحد ثمانين جلدة، وإذا كان مملوكًا فعليه أربعون جلدة [7] .
(1) (من) ساقطة من (أ) .
(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 30.
(3) قول ابن الأعرابي في"تهذيب اللغة"للأزهري 5/ 277 (رمى) دون ذكر الآية الثانية {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} .
(4) في (أ) : (والمقذوفة) .
(5) انظر:"أحكام القرآن"للجصَّاص 3/ 267،"أحكام القرآن"للكيا الهراسي 3/ 298،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 12/ 173.
(6) في (أ) : (وعلى) .
(7) انظر:"أحكام القرآن"للجصَّاص 3/ 268،"أحكام القرآن"للكيا الهراسي 3/ 298،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 12/ 173، 174.