وقرأ حفص عن عاصم (وَالْخَامِسَةَ) نصبًا [1] بالحمل على ما في الكلام من معنى الفعل كأنه: ويشهد الخامسة، يضمر هذا الفعل لأن في الكلام دلالة عليها. ولم يختلفوا في (وَالْخَامِسَةَ) الأولى أنها مرفوعة، وذلك أنه لا يخلو من أن يكون ما قبله من قوله {أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ} مرفوعًا أو منصوبًا. فإن كان مرفوعًا أتبع الرَّفع ويكون محمولًا على ما قبلها من الرفع. وإن كان منصوبًا قطع عنه ولم يحمل على النصب، وحمل الكلام على المعنى، لأن معنى [2] قوله: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ} : عليهم أربع شهادات وحكمهم أربع شهادات والخامسة فتحمله على هذا، كما أنَّ قوله:
إلاَّ رواكد جمرهن هباء [3] .
(1) وقرأ الباقون"والخامسة"رفعًا."السبعة"لابن مجاهد ص 453، و"التيسير"للداني (161) ، و"الغاية"لابن مهران النيسابوري ص 218، و"النشر"لابن الجزري 1/ 330.
(2) في (ع) : (المعنى) .
(3) ورد هذان الشطران في"الكتاب"لسيبويه 1/ 173 - 174 مع شطريهما، من غير نسبة لأحد. والبيتان هما:
بادت وغير أيهن مع البلى ... إلا رواكد جمرهن هباء
ومشجج أما سواء قذاه ... فبدا وغير ساره المعزاء
والبيتان أيضًا غير منسوبين في"معاني القرآن"للزجاج، و"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 288 - 289، وهما في"الخزانة"2/ 348.
والبيت الثاني في"اللسان"2/ 304"شجج"من غير نسبة.
وقد نسب البيتان للشمَّاخ كما في ملحق"ديوان الشمَّاخ"ص 427 - 428.
ونُسب البيت الثاني لذي الرمة كما في ملحق"ديوانه"3/ 1840.
ومعنى: بادت هلكت، وغيَّر أيهن: أي علامتهن، والمراد بالرواكد أحجار =