عائشة، روى عنها في حديث الإفك أنَّها قالت: ثم ركبتُ، وأخذ صفوان بالزمام، فمررنا بملأ من المنافقين -وكانت عادتهم أن ينزلوا مُنْتَبِذين [1] من الناس- فقال عبد الله بن أبي رئيسهم: من هذه؟ قالوا: عائشة. قال: والله ما نجت منه ولا نجا منها، وقال: امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقود بها. قالت: وهو الذي تولى كبره [2] .
وقوله: {مِنْهُمْ} يعني من العصبة الكاذبة.
{لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} قال ابن عباس: يريد في الدنيا الجلد. جلده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثمانين جلدة وفي الآخرة يُصيره الله إلى النار [3] .
(1) منتبذين: يعني متُنَحِّين."لسان العرب"لابن منظور 3/ 512 (نبذ) .
(2) ذكر الثعلبي 3/ 74 أهذه الرواية -بهذا اللفظ- من رواية ابن أبي مليكة، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها.
(3) رواه الطبراني في"الكبير"23/ 137 من رواية عبد الغني بن سعيد الثقفي، عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. وهذه الرواية باطلة كما تقدم.
وروى الطبراني في"الكبير"23/ 124 - 129 من حديث ابن عمر وأبي اليسر الأنصاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضرب عبد الله بن أبي حدّين.
لكن قال الهيثمي في"مجمع الزوائد"9/ 240 عن حديث ابن عمر: وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي، وهو كذّاب. وقال أيضًا عن حديث أبي اليسر 6/ 280: وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي، وهو كذَّاب.
وذكر ابن حجر في"الفتح"8/ 479 أثرين آخرين في حدّ عبد الله بن أبي، لكنَّهما مرسلان.
وذهب آخرون إلى أنَّه لم يحدّ، قال القرطبي في"تفسيره"12/ 201: المشهور من الأخبار والمعروف عند العلماء أنَّ الذي حدَّ حسان ومسطح وحمنة، ولم يُسمع بحدِّ لعبد الله بن أبيّ. اهـ. وبهذا القول قال القاضي عياض وابن القيم وجماعة. قال ابن القيم في"زاد المعاد"3/ 263: ولم يحدّ الخبيث عبد الله بن أبي مع أنَّه =