وهو قول الحسن [1] ، وماهان الحنفي [2] ، ورواية الحكم [3] عن أبي
وقال الشنقيطي في"أضواء البيان"6/ 594 في حديث عائشة هذا: وهذا الحديث الصحيح صريح في أنَّ النساء الصحابيات المذكورات فيه فَهمن أن معنى قوله {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} يقتضي ستر وجوههن، وأنَّهن شققن أزرهن فاختمرن، أي سترن وجوههن بها امتثالًا لأمر الله في قوله تعالى {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} المقتضي ستر وجوههن، وبهذا يتحقق المنصف: أنَّ احتجاب المرأة عن الرجال وستر وجهها عنهم ثابت في السنة الصحيحة المفسِّرة لكتاب الله تعالى، وقد أثنت عائشة رضي الله عنها على تلك النساء بمسارعتهن لامتثال أوامر الله في كتابه، ومعلوم أنهن ما فهمن ستر الوجوه من قوله {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} إلا من النبي -صلى الله عليه وسلم-، لأنه موجود وهن يسألنه عن كل ما أشكل عليهن في دينهن، والله جل وعلا يقول: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] فلا يمكن أن يفسرنها من تلقاء أنفسهن. اهـ.
وكذلك آية الحجاب وهي قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53] ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59] .
وانظر تفصيل ذلك في:"أضواء البيان"للشنقيطي 6/ 199 - 200، 584 - 602،"رسالة الحجاب في الكتاب والسنة"للشيخ عبد القادر بن حبيب الله السندي،"عودة الحجاب"لمحمد بن أحمد المقدم ق 3/ 181 - 329.
(1) رواه الطبري 18/ 118 عن الحسن. وقال ابن أبي حاتم في"تفسيره"7/ 36 أبعد ذكره للأثر المتقدم عن ابن مسعود-: وروي عن الحسن، .. ، وأبي صالح ماهان في إحدى الروايات .. نحو ذلك.
وروى سعيد بن منصور في"تفسيره" (ل 159 أ) ، وابن أبي شيبة في"مصنّفه"4/ 284 عنه قال: الوجه والثياب.
(2) هو: ماهان الحنفي، أبو صالح -ويقال: أبو سالم- الكوفي. روى عن ابن عباس وأم سلمة وعدة. وكان ثقة، عابدًا. قتله الحجَّاج سنة 83 هـ"الكاشف"للذهبي 3/ 117،"تهذيب التهذيب"10/ 25،"تقريب التهذيب"2/ 227. وقوله رواه عنه ابن أبي شيبة 4/ 284. وتقدَّم في الهامش السابق أن ابن أبي حاتم ذكره عنه.
(3) الحكم هو: ابن عتيبة. تقدمت ترجمته.