غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ معنى.
والجواب: أنه [1] غير ممتنع أن تكون الملائكة في الأول غير عارفين بتلك الأسماء فلما أنبأهم آدم عليه السلام بها، خلق الله تعالى [2] لهم في الحال العلم الضروري بصحتها ومطابقتها للمسميات، إما من طريق، أو ابتداء بلا طريق، فعلموا بذلك تمييزه [3] واختصاصه [4] .
ووجه آخر: وهو أنه لا يمتنع أن تكون للملائكة لغات مختلفة، فكل قبيل منهم يعرف أسماء الأجناس في لغته دون لغة غيرها، فلما أراد الله تعالى التنبيه على فضيلة آدم، علمه [5] تلك الأسماء، فلما أخبرهم بها علم كل فريق [6] مطابقة ما أخبر به من الأسماء للغته وعلم مطابقة ذلك لباقي اللغات بخبر كل فريق وإذا أخبر كل قبيل صاحبه علم بذلك من لغة غيره ما علمه من لغته [7] ، وهذا الجواب يقتضي أن يكون معنى قوله: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ} أي: ليخبرني كل قبيل منكم بجميع الأسماء.
(1) في (ب) : (له) .
(2) انظر التعليق السابق على ما ذكر الواحدي عن معنى تعليم الله آدم، وأنه بمعنى: خلق له العلم بذلك: 2/ 348.
(3) في (ب) : (تميزه) وهو الأصوب.
(4) قال الرازي: (.. ولا يمتنع أن يقال: إنه تعالى عرفهم قبل أن يسمعوا من آدم عليه السلام تلك الأسماء، ما استدلوا به على صدق آدم) .
(5) في (ب) : (علمهم) .
(6) في (أ) : (فريق منهم) .
(7) هذا من التكلف الذي لا دليل عليه.