فجعل الإشراك في هذه الآية أن يخافوا أحدًا [1] غير الله.
قوله: {وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ} يعني بهذه النعم [2] ، وليس يعني [3] الكفر بالله؛ لأن الكافر بالله فاسق بعد هذا الإنعام وقبله، والله [تعالى يقول: {وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ} أي جحد حق هذه النعم بعد إنْعام الله] [4] بها.
وهذا معنى قول الربيع، وأبي العالية [5] ، وأبيّ بن كعب [6] ، ومقاتل ابن حيان [7] .
= وذكره الماوردي 4/ 119، والقرطبي 12/ 300 عن ابن عباس.
وهذه الرواية سواء عن ابن عباس أو مجاهد ضعيفة؛ لأن في سندها ليثًا، وهو ابن أبي سليم متفق على ضعفه.
(1) (أحدًا) : زيادة من (ع) .
(2) في (ع) : (النعمة) .
(3) في (أ) : (بمعنى) ، وفي (ع) : (معنى) .
(4) ساقط من (ع) .
(5) رواه الطبري 18/ 159 - 160، وابن أبي حاتم 7/ 62 أعن الربيع، عن أبي العالية.
(6) لم أجد من ذكره عنه. لكن أبا العالية يروي كثيرًا عن أبيّ -رضي الله عنه-.
(7) رواه عنه ابن أبي حاتم 7/ 62 أ، ب.
واختار الطبري 18/ 160 هذا القول. فهو على هذا كفر وفسق غير مخرج من الملّة. وفي الآية قول آخر: أنَّه الكفر والفسق الناقل عن الملة. ذكره ابن عطية 10/ 54، وأبو حيان 6/ 470 وقالا: وهو ظاهر قول حذيفة -رضي الله عنه-.
وقال الشنقيطي"تفسير سورة النور"ص 185: والأظهر أنَّ المراد الكافر الأكبر والفسق الأكبر، فهم خارجون عن طاعة الله خروجًا كليًّا، والفسق يطلق على الكفر الأكبر في قوله: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [السجدة: 20] .