فهرس الكتاب

الصفحة 9518 من 13748

من ولي؛ لأن {مِنْ} إنما دخلت لأنها تنفى واحدًا في معنى جمع، تقول: ما من أحد قائمًا، وما من رجل محبًا لما يضره، ولا يجوز: ما رجل من محب ما يضره، ولا وجه لهذا عندنا البتة. ولو جاز هذا لجاز في {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47] ما أحد عنه من حاجزين. ولو لم يكن {مِنْ} لصحت هذه القراءة [1] .

= 41 {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ} والعلة الثالثة ما ذكره الواحدي عن الزجاج.

وقد وجه هذه القراءة ابن جني، فقال: {مِنْ أَوْلِيَاءَ} في موضع الحال، أي: ما كان ينبغي لنا أن نُتخذ من دونك أولياء، ودخلت {مِنْ} زائدة لمكان النفي، كقولك: أتخذتَ زيداً وكيلاً، فإن نفيت قلت: ما اتخذت زيداً من وكيل، وكذلك: أعطيته درهماً، وما أعطيته من درهم."المحتسب"2/ 120، وقد حسن هذا التوجيه وارتضاه ابن الجزري، في"النشر"2/ 333. وتبعه على ذلك البناء، في:"إتحاف فضلاء البشر"ص 328. ووجه هذه القراءة أيضًا الزمخشري 3/ 263. وصححها ابن القيم، في"إغاثة اللَّهفان"2/ 237. قال ابن كثير 6/ 99، بعد ذكر هذه القراءة: وهي قريبة المعنى من الأُولى. قال البقاعي: وقراءة أبي جعفر بالبناء للمفعول، بضم النون وفتح الخاء، واضحة المعنى، أي: يتخذنا أحد آلهة نتولى أموره."نظم الدرر"13/ 361. فالحاصل أن هذه القراءة ثابتة، مقروء بها عن أبي جعفر المدني. والله أعلم.

(1) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 60. وتخطئة الزجاج لهذه القراءة لتخطئة أكثر النحويين لها! حيث قال: وهذه القراءة عند أكثر النحويين خطأٌ. ومثل هذا لا يكفي لتخطئة القراءة، إذ الاعتبار بصحة الرواية، قال ابن جني في الرد على من رد الرواية لمجرد مخالفتها للمشهور من القراءة: وكيف يكون هذا والرواية تنميه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والله تعالى يقول {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] وهذا حكم عام في المعاني والألفاظ."المحتسب"1/ 33، وقال أيضًا: والقرآن يُتخير له، ولا يتخير عليه."المحتسب"1/ 53. وقال ابن الجزري: كل =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت