رأيت عبد الله من رجل. فلو لم يكن في الأولياء: {مِنْ} لكان وجهًا جيدًا، وهو على قلة من قرأ به، قد يجوز أن يجعل الاسم في {مِنْ أَوْلِيَاءَ} ويجعل الخبر ما في {نَتَّخِذَ} على القلب [1] .
ثم ذكر المعبودون سبب ترك العابدين للإيمان بالله بقوله: {وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ} قال ابن عباس: أطلت لهم العمر فأفضلت عليهم ووسعت لهم في الرزق [2] . وقال الفراء: ولكنك يا رب متعتهم بالأموال والأولاد [3] .
{حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ} قال ابن عباس: يريد تركوا الموعظة. وقال مقاتل: تركوا إيمانًا بالقرآن [4] .
(1) "معاني القرآن"للفراء 2/ 264.
(2) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2672، عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: ذهبت أعمالهم في الدنيا ولم يكن لهم أعمال صالحة. ولم يذكر القول الذي أورده الواحدي. وقريب من هذا القول في"تفسير السمرقندي"2/ 456، ولم ينسبه. وهو بنصه في"الوسيط"3/ 337، منسوبًا لابن عباس -رضي الله عنهما-.
(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 264. قال الزمخشري 3/ 86، ط: دار الفكر حيث لم أجده في ط: دار الكتب العلمية: فجعلوا النعمة التي حقها أن تكون سبب الشكر سببَ الكفر، ونسيان الذكر. والمترفون عادة هم أعداء الرسل وأتباعهم، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34) وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ 34، 35] وقال تعالى: قال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 88] .
(4) "تفسير مقاتل"ص 43 ب. قال ابن قتيبة: يعني القرآن غريب القرآن 311. وممن قال: إنه القرآن، زيد بن أسلم. أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2672. وفي"تفسير ="