أنه كان منهياً عن أكل شجرة ما، وليس علينا من الجهل بتفصيله شيء [1] . واختلفوا في كيفية أكل آدم من الشجرة. فقال بعضهم: [انهى] [2] نهي عن جنس من الشجرة، ونص له على واحد بعينه، فتأول أن التحريم في واحدة بعينها فأكل من جنسها [3] . وقال بعضهم: إنه نسي الوجوب وحمل النهي فيه على التنزيه، وإن كان فيه ما يدل على أنه للتحريم، وهو اقترانه بذكر الوعيد في قوله: {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [4] . وكان سعيد بن المسيب يحلف بالله ما يستثني ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل، ولكن حواء سقته الخمر حتى إذا سكر قادته إليها، فأكل [5] . ورُدّ هذا على سعيد بأن قيل: لو كان الأمر على ما وصف لم يكن عاصياً، والله تعالى، أخبر عنه بالعصيان [6] ،
(1) ومما قاله الطبري (.. وذلك علم إذا علم لم ينفع العالم به علمه، وإن جهله جاهل لم يضره جهله به) ،"تفسير الطبري"1/ 232. وبهذا قال أكثر المفسرين، إن الإطالة في هذا من التكلف الذي لا فائدة فيه، ولكفينا ما ذكر الله في كتابه: أنه نهى آدم عن أكل الشجرة، وأن آدم عصى ربه وأكل منها، ثم تاب عليه. انظر:"تفسير ابن عطية"1/ 252، و"تفسير الرازي"3/ 5. و"تفسير ابن كثير"1/ 84.
(2) كذا في جميع النسخ ولعلها (إنه) .
(3) انظر"تفسير الثعلبي"1/ 64 ب،"أحكام القرآن"لابن العربي 1/ 18، والقرطبي في"تفسيره"1/ 260،"زاد المسير"1/ 68.
(4) انظر"أحكام القرآن"لابن العربي 1/ 18، و"زاد المسير"1/ 68، ورجع الرازي أن النهي للتنزيه، وقال: إن كل مذهب كان أفضى إلى عصمة الأنبياء -عليهم السلام- كان أولى، وأجاب عن أدلة الذين قالوا: إنه للتحريم. انظر"تفسير الرازي"3/ 5.
(5) ذكره الطبري في"تفسيره"1/ 237، والثعلبي في"تفسيره"1/ 65 أ، وابن العربي في"أحكام القرآن"1/ 18، والقرطبي 1/ 260.
(6) وقد رده ابن العربي ردَّا قويًّا حيث قال: (أما القول بأن آدم أكلها سكران ففاسد نقلا وعقلا: أما النقل: فلأن هذا لم يصح بحال، وقد نقل عن ابن عباس أن =