بمطهر؛ لأن العرب لا تُسمِّي الشيء الذي لا يقع به التطهر طَهورًا، فَمِن هذا الوجه يجب أن يُعلم، لا من جهة التعدي واللزوم. الدليل على ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-:"وترابها لي طهورًا" [1] فجعل التراب طَهورًا؛ لأنه يقع به التطهير والتطهر، فهو اسم لما يتطهر به، ونظيره: الفَطور لما يفطر عليه، والسَّحور لما يتسحر به، والوَقود الذي توقد به النار، والوَضوء الذي يتوضأ به، ومثله كثير. وقد علمنا من مذهب العرب أنهم يقولون للشيء إذا وصفوه بالطهارة: طاهر، [ولا يقولون لما لا يقع به التطيهر: طَهور، كالمائعات الطاهرة] [2] ،
(1) الحديث أخرجه مسلم 1/ 371، كتاب المساجد، رقم: 522، من حديث حُذَيْفَةَ، ولفظه:"وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ". وأما حديث"وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"فهو متفق عليه من حديث جابر -رضي الله عنه-. البخاري، كتاب التيمم، رقم: 335. الفتح 1/ 435. ومسلم 1/ 371، كتاب المساجد، رقم: 523.
(2) ما بين المعقوفين في (أ) ، (ب) ، وفي (ج) : ولا يقولون لما تقع به الطهارة طهورًا كالمائعات الطاهرة، والنباتات الطاهرة).
وقوله: كالمائعات الطاهرة، إن كان المراد بالتطهير بها رفع الحدث فهذا صحيح فلا يرفع الحدث إلا الماء، دون غيره من المائعات الطاهرة؛ للنص على استعماله، وللأمر باستعمال التراب عند فقده. وأما إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة فهو محل خلاف بين أهل العلم، فمن فسر {طَهُورًا} بطاهرًا، جوَّز إزالة النجاسات بالمائعات الطاهرة. ومن فسره بأنه: مطهر، لم يجوز إزالة النجاسة بمائع سوى الماء."تفسير الماوردي"4/ 148، و"تفسير البغوي"6/ 87. و"المبسوط"1/ 96. و"أحكام القرآن"، للجصاص 5/ 201، وابن العربي 3/ 435. والاستدلال بالآية على أنه لا يطهر النجاسة إلا الماء استدلال بعيد؛ لأن الآية فيها إخبار عن وصف الماء بهذا الوصف، الذي يبين أصله، ويى فيها منعٌ من تطهير النجاسات بغيره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالراجح في هذه المسألة: أن النجاسة متى زالت بأي وجه كان زال حكمها، فإن الحكم إذا ثبت =