فهرس الكتاب

الصفحة 9618 من 13748

عباس: ونسقي من ذلك الماء أنعامًا، ونسقي من ذلك الماء أيضًا بشرًا كثيرًا، وهو قوله: {وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا}

قال الفراء، والزجاج: واحد الأناسي إنسي، مثل: كرسي، وكراسي. ويجوز أن يكون الأناسي جمع إنسان، وتكون الياء الأخيرة بدلًا من النون؛ الأصل: أناسِين بالنون، مثل: سراحين [1] .

قال الفراء: وإذا قالوا: أناسين، فهو بَيِّن مثل: بستان وبساتين. قال: ويجوز: أناسيَ، مخففة الياء، أسقطوا الياء التي تكون فيما بين لام الفعل، وعينه، مثل: قراقير وقراقر [2] . قال: وتقول العرب: أناسيةٌ كثيرة [3] . وإنما قال: كثير، ولم يقل: كثيرون كما قال: {إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} [الشعراء: 54] لأنه قد جاء فعيل مفردًا يراد به الكثرة، نحو قوله: وَحَسُنَ أُولَئِكَ

(1) "معاني القرآن"للفراء 2/ 269، بمعناه. و"معاني القرآن"للزجاج 4/ 71، بنصه. ونسبه في"الدر المصون"8/ 488، لسيبويه. وفي حاشية الدر: ليس في الكتاب إشارة إلى ذلك. قوله: سراحين، جمع سِرْحان. إعراب القرآن للنحاس 3/ 163. وهو: الذئب، ويجمع على سَرَاحين، وسَرَاحِيّ."تهذيب اللغة"4/ 301 (سرح) . وفي الحديث:"فأما الفجر الذي يكون كذنب السِّرحان فلا تحل الصلاة فيه، ولا يحرم الطعام". أخرجه الحاكم 1/ 304 وقال: إسناده صحيح، ووافقه الذهبي. وقد أنكر ابن جني أن يكون: أناسي، جمع إنسان أو جمع تكسير، ونقد في ذلك الفراء. وتعقب أيضًا أبو البركات ابن الأنباري، قول الفراء؛ فقال: وهو ضعيف في القياس؛ لأنه لو كان ذلك قياسًا لكان يقال في جمع سرحان: سراحيّ، وذلك لا يجوز."البيان في إعراب القرآن"2/ 206. ولم يذكر وجه المنع، وقد سبق قول الأزهري في جواز جمعه على هذا. والله أعلم.

(2) جمع: قرقور، وهي: السفينة، أو العظيمة من السفن."تهذيب اللغة"8/ 282 (قر) .

(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت