كلام العرب قليلًا فهي لغة لا تنكر [1] .
قوله تعالى: {أُجَاجٌ} الأجاج أشد الماء ملوحة [2] . قال الزجاج: وهو الشديد الملوحة المحرق ملحوته [3] ، من: أجَّتِ النارُ أجًّا [4] .
قال مقاتل: {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ} يعني: طيبًا حلوًا [5] {وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} يعني: مرًا من شدة الملوحة [6] .
والمعنى: أن الله تعالى خلط البحرين العذب، والملح، وحجز أحدهما عن الآخر فليس يفسد الملحُ العَذْبَ، ولا العَذْبُ الملحَ؛ وهو قوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا} حاجزًا من قدرة الله [7] .
(1) "تهذيب اللغة"5/ 99،98 (ملح) ، قال الأزهري ذلك بعد سياقه لأقوال من سبق.
وأما أبو السعود 6/ 225، فلم يذكر شيئًا من ذلك، بل جعل: ملح، تخفيف مالح، كبرد، تخفيف بارد.
(2) في المجاز لأبي عبيدة 2/ 77: أملح الملوحة. و"تفسير الثعلبي"8/ 100 أ.
(3) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 72.
(4) "تهذيب اللغة"11/ 234 (أجج) .
(5) "تفسير مقاتل"ص 46 أ. وهو بنصه، في"تنوير المقباس"ص 304. و"غريب القرآن"لابن قتيبة ص 314.
(6) "تفسير مقاتل"ص 46 أ. وفي"تنوير المقباس"ص 304: مر مالح زعاق. وأخرج عبد الرزاق 2/ 70، بإسناده عن قتادة: الأجاج: المر. قال ابن قتيبة في"الغريب"ص 314: وقيل: هو الذي يخالطه مرارف واقتصر الهوَّاري 3/ 214 على تفسيره بالمر.
(7) في"معاني القرآن"للفراء 2/ 270: البرزخ: الحاجز. قال أبو عبيدة في"المجاز"2/ 77: كل ما بين شيئين: برزخ، وما بين الدنيا والآخرة: برزخ. قال ابن جريج: فلم أجد بحرًا عذبًا إلا الأنهار العذاب، فأخبرني الخبير بها أنها تقع في البحر، فلا تمور فيه بينهما مثل الخيط الأبيض، فإذا رجعت لم ترجع في طريقها من البحر، والنيل يصب في البحر."تفسير ابن جرير"19/ 25. وذكر أبو حيان 6/ 464، مشاهدته ذلك وأن الناس في البحر يستقون الماء العذب منه. وذكرِ الحسن، أن =