قوله تعالى: {لِمَا تَأْمُرُنَا} خطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وكأنهم تلقوا أمره بالرد والإنكار عليه [1] . ومن قرأ: بالياء [2] ؛ فقال أبو عبيد: تراه أراد لما يأمرنا الرحمن. وليس بالوجه؛ لأنهم لو أقروا أن الرحمن تبارك وتعالى هو الآمر، ما كانوا كفارًا، إنما كانت مقالتهم تلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يقول أهل التفسير؛ وذلك أنهم قالوا: يعنون أنسجد لما يأمرنا رحمن اليمامة [3] . تكبرًا منهم واستهزاء. ونحو هذا ذكر الفراء، في قراءة من قرأ: بالياء [4] .
وقال أبو علي: من قرأ بالياء فالمعنى: أنسجد لما يأمرنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بالسجود له، على وجه الإنكار منهم لذلك. ولا يكون على: أنسجد لما يأمرنا الرحمن بالسجود له؛ لأنهم أنكروا الرحمن بقولهم: {وَمَا الرَّحْمَنُ} [5] .
= هذه اللفظة عربية، وهم كانوا يعلمون أنها تفيد المبالغة في الإنعام. واستظهر هذا المعنى، ونصره أبو حيان 6/ 466.
(1) "تفسير الهواري"3/ 216. و"الحجة للقراء السبعة"5/ 346.
(2) قرأ بالياء: حمزة، والكسائي."السبعة في القراءات"ص 466، و"الحجة للقراء السبعة"5/ 346، و"النشر في القراءات العشر"2/ 334.
(3) ذكر قول أبي عبيد، النحاس، في"إعراب القرآن"3/ 165، و"القطع والائتناف"2/ 487، مع شيء من الاختلاف. وما ذَكر عن أهل التفسير؛ في"تفسير مقاتل"ص 46 ب. و"تفسير ابن جرير"19/ 29.
(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 270. ويمكن توجيه قراءة الياء على معنى: أنسجد لما يأمرنا الله تعالى حسب زعمك وقولك.
(5) "الحجة للقراء السبعة"5/ 346. ذكره الهواري 3/ 215؛ فقال: ومن قرأها بالياء، فيقول: يقوله بعضهم لبعض: أنسجد لما يأمرنا محمد.
قال ابن جرير 19/ 28: إنهما قراءتان مستفيضتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحد منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.