فهرس الكتاب

الصفحة 9751 من 13748

فقال موسى: تربيتك إياي كانت لأجل التملك والقهر لقومي، فقوله: {تِلْكَ} ابتداء، و: {نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} خبره، و: {أَنْ عَبَّدْتَ} بدل من النعمة، مبين لها، وتقديره: تعبيدك بني إسرائيل.

هذا الذي ذكرنا وجه قول من قال بالإنكار.

القول الثاني: أن موسى أقر بنعمة التربية. وهو قول الفراء [1] ، ومذهب أبي العباس [2] ، ووجهه: أن فرعون لما قال لموسى: {وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} أي: لنعمة تربيتي لك، أجاب موسى فقال: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ} الآية؛ يقول: هي لعمري نعمة إذ ربيتني ولم تستعبدني كاستعبادك بني إسرائيل، فـ {أَن} تدل على ذلك. ومثله في الكلام: أن تضرب أحد عبيدك وتترك الآخر، فيقول المتروك: هذه نعمة عليٍّ أنْ ضربت فلانًا وتركتني، ثم تحذف: وتركتني. والمعنى قائم معروف. هذا كله كلام الفراء؛ قال: وقد تكون {أَن} رفعًا ونصبًا، أما الرفع فعلى قولك: وتلك نعمة تمنها علي تعبيدك بني إسرائيل. والنصب: تَمَنَّها عليَّ لتعبيدك بني إسرائيل. انتهى كلامه [3] .

ووجه هذا القول يصح في النظم بتقدير محذوف؛ كأنه قال: وتلك التي [4] تذكر نعمة لك تمنها علي لأن عبدت بني إسرائيل. هذا وجه الإقرار بنعمة التربية. ومذهب المفسرين: الإنكار. وما حكينا من أقوالهم يدل على الإنكار.

(1) "معاني القرآن"للفراء 2/ 279.

(2) "تهذيت اللغة"2/ 232 (عبد) .

(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 279.

(4) التي. في نسخة (أ) ، (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت