فهرس الكتاب

الصفحة 9970 من 13748

وفي قوله: {لَنُبَيِّتَنَّهُ} و: {لَنَقُولَنَّ} وجهان من القراءة؛ أحدهما: التاء وضم اللام من الفعلين على مخاطبة الجماعة [1] . والثاني: النون وفتح اللام على إخبار الجماعة عن أنفسهم [2] ، فمن قرأ بالتاء كان قوله: {تَقَاسَمُوا} أمرًا؛ والمعنى: قال بعضهم لبعض: احلفوا لتهلكن صالحًا، وجعل: {لَنُبَيِّتَنَّهُ} جوابًا لتقاسموا؛ لأن هذه الألفاظ التي تكون من ألفاظ القسم تُتَلقى بما تُتَلقى به الأيمان، كقوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا} [الأنعام: 109] و: {لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى} [فاطر 42] ومن قرأ: {لَنُبَيِّتَنَّهُ} بالنون جاز أن يكون: {تَقَاسَمُوا} أمرًا؛ كأنهم قالوا: أَقْسِموا لنفعلن كذا وكذا [3] ، والذين أمروهم بالقسم داخلون معهم في الفعل، ألا ترى أنك تقول: قوموا نذهبْ إلى فلان، ويجوز على هذا الوجه من القراءة أن يكون قوله: {تَقَاسَمُوا} خبرًا، والمعنى: قالوا متقاسمين لنفعلن كذا. وهذا قول الفراء، والزجاج، وأبي علي [4] .

ومعنى: {لَنُبَيِّتَنَّهُ} لنقتلنه {وَأَهْلَهُ} بياتًا. قاله ابن عباس [5] . ومضى تفسير

(1) أي: ضم التاء من: (لنبيتُنه) وضم اللام من: (لنقولُن) .

(2) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم، بالنون في الموضعين، وقرأ حمزة والكسائي، بالتاء في الموضعين."السبعة في القراءات"483، و"الحجة للقراء السبعة"5/ 394، و"النشر في القراءات العشر"2/ 338، قال النحاس: وهذا أحسن ما قرئ به هذا الحرف؛ لأنه يدخل فيه المخاطبون في اللفظ والمعنى."إعراب القرآن"3/ 215.

(3) وكذا. في نسخة: (ب) .

(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 296. و"معاني القرآن"للزجاج 4/ 123. و"الحجة للقراء السبعة"5/ 394.

(5) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2902. و"تفسير مقاتل"60 ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت