ذكره في قوله: {أَمَّا يُشْرِكُونَ} وهذا معنى قول أبي حاتم [1] .
وقوله: (حَدَائِقَ) قال الليث: الحديقة: أرض ذات شجر مثمر، والحديقة من الرياض: كل روضة قد أحدق بها حاجزٌ، أو أرضٌ مرتفعة، وأنشد لطرفة:
تَرَبعت القُفَّين في الشَّول ترتعي ... حدائق مَولِيِّ الأسرةِ أَغْيدِ [2]
وكل شيء استدار بشيء فقد أحدق به [3] .
وقال أبو عبيدة: الحديقة والجنة في الدنيا مثل الحائط [4] .
قال الفراء: إنما يقال حديقة لكل بستان عليه حائط، وما لم يكن عليه حائط لا يقال له: حديقة [5] .
(1) "تفسير الثعلبي"8/ 133 ب. ونحوه في"القطع والائتناف"2/ 503.
(2) البيت من معلقة طرفة، ومعنى: تربعت: أقامت زمن الربيع، القُفَّين: مثنى القف؛ وهو حجارة مترادف بعضها إلى بعض، لا يخالطها من اللين والسهولة شيء. والمراد هنا: موضع في نجد إذا أخصب ربعت العرب فيه لسعته واتساعه. والشول عند الناقة: فترة تمتد من انتهاء إرضاعها إلى حملها التالي، وهو فترة تنشط فيها الناقة، المولي: المكان الذي يصيبه الولي؛ وهو المطر الثاني، الأسرة: جمع السر؛ وهو من الوادي أفضل مكان فيه. أغيد: النبات الأغيد؛ هو الناعم المتثني، ويكون كذلك لنضرته ووفرة الماء في منبته. أراد طرفة بهذا البيت أن يعلل قوة هذه الناقة بحسن تغذيتها. شرح ديوان طرفة 93.
(3) "العين"3/ 41 (حدق) ، ونقله عنه الأزهري،"تهذيب اللغة"4/ 34. وليس فيهما إنشاد هذا البيت.
(4) لم أجده في كتاب المجاز، وإنما فيه: أي: جنانًا من جنان الدنيا، واحدتها: حديقة."مجار القرآن"2/ 95.
(5) "معاني القرآن"للفراء 2/ 297. وذكره ابن جرير 20/ 3، ولم ينسبه. وقال الزجاج 4/ 128: الحديقة: البستان، وكذلك الحائط، وقيل: القطعة من النخل.