فهرس الكتاب

الصفحة 9994 من 13748

بمعنى: بل، وقالوا: إن أحدهما يقوم مقام الآخر [1] .

وإلى هذا ذهب أبو علي؛ فقال: المعنى: إنهم لم يدركوا علم الآخرة، أي: لم يعلموا حدوثها وكونها، ومعنى قوله: {فِي الْآخِرَةِ} معنى الباء، أي: علمهم بالآخرة، قال: وهذا كما تقول: أجئتني بالأمس أي: لم تجئ، والمعنى: لم يدرك علمهم بحدوث الآخرة [2] .

وهذا الوجه غير ما حكينا عن مقاتل وابن عباس والسدي، ولم يَفصل أبو علي بين القراءتين -كما فصل أبو إسحاق- وأجراهما على الاستفهام الذي معناه الإنكارة ويؤكد هذا الوجه قراءة ابن عباس: {بَلى أدَّارَكَ} بالاستفهام [3] .

قال الأزهري: هو استفهام فيه رد وتهكم، ومعناه: لم يدرك علمهم في الآخرة [4] .

(1) وهذا قول الفراء."معاني القرآن"2/ 299. ورجحه ابن جرير 20/ 8، على قراءة: {بَلِ ادَّارَكَ} .

(2) "الحجة للقراء السبعة"5/ 400.

(3) أخرج هذه القراءة ابن جرير 20/ 6، من طريق أبي حمزة، وقال ابن جرير في ضبطها: وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقرأ بإثبات ياء في: بل، ثم يبتدئ: أدَّارك، بفتح ألفها على وجه الاستفهام، وتشديد الدال. ثم قال بعد ذلك: فأما القراءة التي ذكرت عن ابن عباس، فإنها وإن كانت صحيحة المعنى والإعراب فخلاف ما عليه مصاحف المسلمين، وذلك أن في: بلى، زيادة ياء في قراءته ليست في المصاحف، وهي مع ذلك قراءة لا نعلمها قرأ بها أحد من قراء الأمصار. وقال عنها النحاس: إسناده صحيح."إعراب القرآن"3/ 218. وذكر هذه القراءة ابن خالويه، ونسبها لابن عباس، وأبي حيوة، وكتبت هكذا: [بَلْ أدْرَكَ] "شواذ القراءات"111، كما ذكرها ابن جني،"المحتسب"2/ 142، وكتبت هكذا: [بَلى ادْرَكَ] ممدودًا.

(4) "تهذيب اللغة"10/ 114 (درك) . وقد كتبت القراءة عنده هكذا: بلى أأدرك. وأما =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت