فهرس الكتاب

الصفحة 9996 من 13748

(أدرَكَ) على افتعل، وهو بمعنى: أدرك وتدارك، كما حكينا عن شمر.

قوله تعالى: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} [قال مقاتل: بل هم اليوم في الدنيا في شك منها] [1] يعني: من الساعة [2] .

وقال أبو علي: {مِنْهَا} : من علمها وحدوثها. يعني: علم الآخرة [3] .

{بَلْ هُمْ مِنْهَا} من علمها [4] {عَمُونَ} في الدنيا [5] . والعمي عن علم الشيء أبعد منه من الشاك فيه؛ لأن الشك قد يَعرض عن ضرب من النظر، والعمي عن الشيء: الذي لم يدرك منه شيئًا [6] .

وقال الكلبي في قوله: {بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} يقول: هم جهلة بها [7] .

وقال المبرد: {عَمُونَ} جمع عمٍ، وأكثر ما يستعمل في القلب، وأنشد:

ولكنني عن علم ما في غدٍ عَمِ [8]

قال ابن عباس في هذه الآية: أعمى قلوبهم عما أعد لأوليائه من النعيم، وعما أعد لأعدائه من العذاب. والكلام في العمي قد تقدم عند

(1) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج) .

(2) "تفسير مقاتل"61 ب.

(3) "الحجة للقراء السبعة"5/ 401.

(4) "تأويل مشكل القرآن"354.

(5) "تفسير مقاتل"61 ب.

(6) "الحجة للقراء السبعة"5/ 401.

(7) ذكر الهواري 3/ 262، عن الكلبي: أي: لا يدرون ما الحساب فيها وما العذاب.

(8) البيت لزهير من معلقته، وصدره:

وأعلم ما في اليوم والأمس قبله

ديوان زهير 86. وأنشد البيت الأزهري، ونسبه لزهير، وليس فيه النقل عن المبرد."تهذيب اللغة"3/ 245 (عمى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت