من علم التوراة وبينت لكم من صفة محمد، وألزمتكم من تصديقه واتباعه [1] ، فلما بعث - صلى الله عليه وسلم - ولم يتبعوه كانوا كالناسين لهذه النعمة [2] .
والأجود في {نِعْمَتِيَ الَّتِي} فتح الياء [3] ، وكل (ياء) كانت من المتكلم ففيها [4] لغتان: الإرسال [5] والفتح، فإذا لقيها ألف [6] ولام اختارت العرب اللغة التي حركت فيها الياء، وكرهوا الأخرى، لأن اللام ساكنة [7] فلو لم يفتحوا لأشبه [8] أن تكون النعمة مجرورة على غير الإضافة [9] ، فأخذوا بأوثق الوجهين وأبينهما [10] ، لأنه أدل على الأصل وأشكل بما يلزم في
(1) ذكره ابن الجوزي وعزاه لابن عباس،"زاد المسير"1/ 73، وانظر"تفسير القرطبي"1/ 282.
(2) في (ب) : (النعم) .
(3) أجمع القراء العشرة على فتح (الياء) في قوله تعالى: {نِعْمَتِيَ الَّتِي} في مواضعها الثلاثة في البقرة، وقرأ بتسكينها الحسن وابن محيصن، انظر:"الإقناع"1/ 542،"النشر"2/ 162،"البدور الزاهرة"ص 30،"القراءات الشاذة"للقاضي ص 23، وقد سبق ذكر أصول القراء في ياءات الإضافة عند قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ} [البقرة: 30] ص 341.
(4) في (ب) : (فيه) .
(5) قوله: (الإرسال) أي: تسكينها ثم حذفها لالتقاء الساكنين، وفي"معاني القرآن"للفراء: (وأما نصب الياء من(نعمتي) فإن كل ياء كانت من المتكلم ففيها لغتان: الإرسال والسكون والفتح، 1/ 29.
(6) (ألف) ساقط من (ب) .
(7) في"معاني القرآن"للفراء: (لأن اللام ساكنة فتسقط الياء عندها لسكونها فاستقبحوا أن يقولوا:(نعمتي التي) فتكون كأنها مخفوضة على غير إضافة) 1/ 29.
(8) في (ب) : (الا شبه) .
(9) المراد: أن الياء من (نعمتي) لو سكنت لحذفت لالتقاء الساكنين فتبقى النعمة مجرورة من دون إضافة للياء فيقال (نعمت) .
(10) في (ب) : (وأبينها) .