قال ابن إسحاق: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ} مسلم، وهذا من دين آل فرعون كافر (1) .
قال أبو إسحاق: المعنى فوجد فيها رجلين؛ أحدهما من شيعته، والآخر من عدوه، وقيل فيهما: (هَذَا) (وَهَذَا) وهما غائبان على جهة الحكاية للحضرة، أي: فوجد فيها رجلين إذا نظر إليهما الناظر قال: هذا من شيعته، وهذا من عدوه (2) .
وقال أبو علي: (هَذَا) يشار به إلى الحاضر، والقصة ماضية ولكنها حكاية حال (3) . وقد ذكرنا مثلها في قوله: {فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ} [يوسف: 110] (4) .
وقوله: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} أي: استنصر موسى الإسرائيلي على القبطي (5) {فَوَكَزَهُ مُوسَى} الوكز: الضرب بجُمعِ الكف في الصدر (6) .
= عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، والسدي، وابن أبي حاتم 9/ 2954، عن ابن عباس، وقتادة، والسدي. و"تفسير مقاتل"64 أ. و"غريب القرآن"لابن قتيبة 329.
(1) أخرج ابن جرير 20/ 45، وابن أبي حاتم 9/ 2954، وقد خالف في ذلك مقاتل؛ فقال: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ} كافرين."تفسير مقاتل"64 أ، وهو أقرب؛ لأن نبي الله موسى -صلى الله عليه وسلم-، لم يبعث بعد. وقد ذكر هذا القول الواحدي بعد ذلك، ورجح قول مقاتل. والله أعلم.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 136.
(3) كتاب"الشعر"لأبي علي 1/ 236.
(4) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو علي: هو حكاية حال ألا ترى أن القصة فيما مضى، وإنما حكى فعل الحال على ما كانت كما أن قوله {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: 15] أشار إلى الحاضر والقصة ماضية لأنه حكى الحال.
(5) و (6) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 136، 137. و"تفسير الثعلبي"8/ 143 أ.