جمع، وليس بتأنيث حقيقي، وإذا كان كذلك كان بمنزلة الوعظ, والموعظة، والصوت، والصيحة، فإذا ذُكِّرَت كان حسنًا، وكذلك إذا أنثت. ذكر ذلك صاحب الحجة [1] .
وقال الفراء: ذُكَّرَت {تُجْبَى} وإن كانت الثمرات مؤنثة؛ لأنك فرقت بينهما بإليه، كما قال الشاعر:
إنَّ امْرَأً غَرَّه منكن واحدةٌ ... بعدي وبعدكِ في الدنيا لمغرورُ [2]
وبهذه العلة اختار أبو عبيد التذكير؛ فقال: قد حال بين الاسم المؤنث والفعل حائل [3] .
قال ابن عباس ومقاتل: يعني: يُحمل إلى الحرم ثمرات كل شيء [4] ؛ من مصرَ والشام واليمن والعراق. وقوله: {رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا} أي: رزقناهم رزقًا من عندنا {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} يعني: أهل مكة [5] {لَا يَعْلَمُونَ} أنا فعلنا ذلك.
قال مقاتل: أي: إنهم يأكلون رزقي آمنون في حرمي، وهم يعبدون
(1) "الحجة للقراء السبعة"5/ 424.
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 308، ولم ينسب البيت. واستشهد به ابن جني"الخصائص"2/ 414، على تذكير المؤنث. واستشهد به كذلك الأنباري،"الإنصاف"1/ 174، وفي حاشيته: الشاهد فيه: غره منكن واحدة، حيث أسند الفعل إلى اسم ظاهر حقيقي التأنيث، ولم يؤنث الفعل لوجود فاصل بين الفعل وفاعله وهو: منكن. ولم أقف على قائل البيت.
(3) "تفسير الثعلبي"8/ 150 أ.
(4) "تفسير مقاتل"67 ب. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2996، عن ابن عباس بلفظ: ثمرات الأرض.
(5) "تفسير مقاتل"67 ب. و"تفسير ابن جرير"20/ 94.