فكيف يخافون إذا أسلموا [1] .
وقال أبو إسحاق: أعلمهم الله بأنه قد تفضل عليهم بأن أمنهم بحرمة البيت، ومنع منهم العدو. أي: فلو آمنوا لكانوا أولى بالتمكين والسلامة [2] .
وقال الفراء: أو لم نسكنهم حرمًا لا يخاف مَنْ دخله، فكيف يخافون أن تَستَحِل العرب قتالَهم فيه [3] . وقال ابن قتيبة: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ} أي: أو لم نسكنهم، ونجعله مكانًا لهم [4] .
قوله تعالى: {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} أي: يجمع إليه [5] ، وهو من قولك: جِبْتُ الماءَ في الحوض؛ إذا جمعته [6] .
وقال الفراء في"مصادر القرآن": جببت المال والماء جباية، إذا جمعته وجبوته جباوة. والجباية: الحوض العظيم. والجبا مقصور: الماء المجموع [7] .
وقرئ {يُجْبَى} بالياء والتاء [8] ، وذلك أن تأنيث الثمرات تأنيث
(1) "تفسير مقاتل"67 ب.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 150.
(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 308.
(4) "غريب القرآن"333، بلفظ: نسكنهم إياه.
(5) "تفسير الثعلبي"8/ 149 ب.
(6) "مجاز القرآن"لأبي عبيدة 2/ 108. و"تفسير ابن جرير"20/ 94، ولم ينسبه.
(7) "تهذيب اللغة"11/ 214 (جبا) ، من قول الكسائي: الجبا مقصور. ولم أجد فيه ما قبله.
(8) قرأ نافع وحده: {تُجْبَى} بالتاء، وقرأ الباقون: {يُجْبَى} بالياء."السبعة في القراءات"495، و"الحجة للقراء السبعة"5/ 424، و"إعراب القراءات السبع وعللَّها"2/ 178.