قال مقاتل: إن اليهود أقروا ببعض صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكتموا بعضا لِيُصَدَّقوا في ذلك، فقال الله عز وجل: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ} الذي تُقرّون به وتبينونه {بِالْبَاطِلِ} ، يعني بما [1] تكتمونه، فالحق بيانهم والباطل كتمانهم [2] .
وقوله تعالى: {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} .
قال الفراء [3] : إن شئت جعلت {وَتَكْتُمُوا} في موضع جزم بالعطف [4] ، وإن شئت جعلتها في موضع نصب [5] على (الصرف) ، ومثله [6] : {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا} [البقرة: 188] ، وقوله تعالى: {لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا} [الأنفال: 27] ، ومعنى (الصرف) أن تأتي [7] بالواو معطوفاً [8] على كلام في أوله حادث لا تستقيم [9] إعادتها في
(1) (بما) ساقط من (أ) ، (ج) ، وأثبها من (ب) لأن السياق يقتضيها، وهي ثابتة في (تفسير الثعلبي) 1/ 68 أ.
(2) "تفسير الثعلبي"1/ 68 أ، وذكره أبو الليث ولم يعزه لمقاتل 1/ 338. وفي الآية أقوال أخرى منها: قيل: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} اليهودية والنصرانية بالإسلام، انظر:"تفسير الطبري"1/ 255، و"ابن أبي حاتم"1/ 98، و"ابن عطية"1/ 273.
(3) "معاني القرآن"للفراء 1/ 33.
(4) قوله: (بالعطف) ، أي على (تلبسوا) .
(5) قوله: في موضع نصب على (الصرف) وباضمار أن على رأى البصريين كما سيأتي.
(6) في (ج) : (ومثله قوله)
(7) في (أ) ، (ج) : (يأتي) . وما في (ب) أصح في السياق وموافق لما في"معاني القرآن"1/ 34.
(8) في"المعاني": (معطوفة) .
(9) في (ب) ، (ج) : (لا يستقيم) .