يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا [التوبة: 34] [1] ، وقال: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] ، هذا قول المُؤَرِّج [2] .
وقال الأخفش [3] : الكناية راجعة إلى كل واحد منهما، أراد وإن كل خصلة منها لكبيرة، كقوله: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} [المؤمنون: 50] ، أراد كل واحد منهما قال الشاعر [4] :
والْمُسْيُ والصُّبْحُ [5] لاَ فَلَاحَ مَعَهْ [6]
وقيل: رد الهاء إلى الصلاة، لأن الصبر داخل في الصلاة، كقوله: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] ، لأن رضى الرسول داخل في رضى الله تعالى [7] . وقال حسان:
إِنَ شَرْخَ الشَّبَابِ والشَّعْرِ الأَسْـ ... ـوَدِ ما لم يُعَاصَ كَانَ جُنُونَا [8]
(1) في الآية رد الكناية إلى الفضة، لأنها أعم وأغلب."تفسير الثعلبي"1/ 69 أ.
(2) كلام المؤرج أورده الثعلبي في"تفسيره"1/ 69/ أ. المؤرج هو أبو فَيْد مؤرِّج بن عمرو بن الحارث بن ثور السدوسي النحوي البصري، أخذ عن الخليل، توفي سنة خمس وتسعين ومائة، انظر ترجمته في:"طبقات النحويين واللغويين"للزبيدي ص 75،"تاريخ بغداد"13/ 258،"وفيات الأعيان"5/ 304،"إنباه الرواة"3/ 327.
(3) "معاني القرآن"للأخفش 1/ 252،"تفسير الثعلبي"1/ 69 أ.
(4) هو الأضبط بن قريع السعدي.
(5) في (ج) : (الصباح) .
(6) سبق البيت وتخريجه في تفسير قوله تعالى: {هُمُ المُفْلِحُونَ} [البقرة:5] ص 84، والشاهد قوله: (معه) والمراد:"معهما".
(7) فلم يقل (يرضوهما) الثعلبي 1/ 69 أ.
(8) قوله: شرخ الشباب: أوله، ما لم يعاص: أي ما لم يُعْصْ.
ورد البيت في"تفسير الثعلبي"1/ 69 ب،"تهذيب اللغة" (شرح) 2/ 1851،"تأويل المشكل"ص 288،"مجاز القرآن"1/ 258،"اللسان" (شرخ) 4/ 2229،=