جمع رومي منسوب إلى روم بن عيص، كما يقال: زِنجي وزنج، ونحو ذلك.
قال صاحب النظم: لا يحتمل قوله: {الم} هاهنا إلا أن يكون في معنى القسم، ويكون خبره في قوله: {غُلِبَتِ الرُّومُ} على معنى: لقد غلبت، فلما أضمرت: قد، أضمرت معها: اللام، وقد مما يضمر، كقوله: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90] وقول النابغة:
أَضْحَتْ خَلاءً وأضحى أهلُها احتمَلُوا [1]
يعني: قد احتملوا.
ولما أضمر: قد، في الآية وهو موضع اللام أيضًا كقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} [آل عمران: 106] فيقال لهم: {أَكَفَرْتُمْ} أضمر الفاء معه؛ لأنه موضعه، وذلك أن جواب (أما) لا يكون إلا بالفاء، كما قال -عز وجل-: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ} [آل عمران: 107] .
وقوله: {فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} قال ابن عباس: يريد الجزيرة [2] .
قال ابن أبي نجيح: هي الجزيرة، وهي أقرب أرض الروم إلى
(1) "ديوان النابغة"الذبياني ص 31، وعجزه:
أخنى عليها الذي أخنى على لُبَدِ
وفي الحاشية: أخنى عليها: غيرها وأفسدها, لبد: زعموا أنه نسر كان للقمان بن عاد عمر طويلًا.
قال البغدادي: هذا البيت من قصيدة للنابغة الذبياني مدح بها النعمان بن المنذر، واعتذر إليه مما بلغه عنه."خزانة الأدب"4/ 5.
(2) لعل المراد بها: جزيرة أَقُور فإنها تسمى: الجزيرة؛ لأنها بين دجلة والفرات، مجاورة الشام. وقد أطال الحديث عنها ياقوت في"معجمه"2/ 156. شمال غرب العراق، في المنطقة الفاصلة بين العراق وسوريا.