قالوا: إن له قلبين، ثم قرن الله تعالى هذا الكلام بما يقوله المشركون وغيرهم مما لا حقيقة له، فقال: {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ} قال أبو علي الفارسي: وزنه فاعل مثل شائي ونائي، والقياس إثبات الياء [فيه] [1] بعد الهمزة كما ثبتت في الشائي والنائي ونحوه، ويجوز حذف الياء منه، وحكى ذلك سيبويه فقال: من قال: اللاء بغير ياء، قال: إذا سمي به لاء؛ لأنه يصير بمنزلة باب، وصار حرف الإعراب غير الفعل التي هي الهمز [2] . ويجوز أيضًا تخفيف الهمزة عند حذف الياء فيجعلها بين بين، وعلى هذا أنشد [3] [4] :
من اللائي لم يحججن يبغين حسنة ... ولكن ليقتلن البريء المغفلا
وقد قرأ الفراء بالأوجه الثلاثة [5] .
قوله تعالى: {تُظَاهِرُونَ} أي: تتظهرون على وزن تتفعلون فأدغم التاء في الظاء. وقرأ عاصم: تظاهرون من المظاهرة، وقرأ حمزة: تظاهرون أراد تتظاهرون فحذف تاء تتفاعلون، وأدغم ابن عامر هذه التاء التي حذفها حمزة، فقرأ بفتح التاء وتشديد الظاء كل هذا لغات [6] . يقال: ظاهر من
(1) ما بين المعقوفين ساقط في (ب) .
(2) "الحجة"5/ 466.
(3) في (ب) : (ينشد) .
(4) البيت من الطويل، وهو لعائشة بنت طلحة في:"العقد الفريد"7/ 102، وبلا نسبة في:"تهذيب اللغة"14/ 346، 15/ 38،"الأغاني"17/ 121،"الأزهية"ص 306.
(5) "معاني القرآن"2/ 334.
(6) انظر:"القراءات وعلل النحويين فيها"2/ 534،"الحجة"5/ 467،"الحجة في القراءات السبع"ص 288.