القصعة الواحدة ألف رجل يأكلون منها [1] . والقراء يختلفون في إثبات الياء في الجوابي؛ فقرأ ابن كثير بالياء فيها وصلا [2] ووقفًا، وهو الأصل والقياس؛ لأن هذه الياء تثبت مع الألف واللام، ووقف أبو عمرو بغير ياء؛ لأنه شبهها بالفاصلة والوقف) [3] . قال أبو إسحاق: لأن الكسر ينوب عنها.
قوله تعالى: {وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} قال المفسرون: قدور عظام، لها قوائم لا يحركن عن أماكنها ولا يحركن لعظمها، ثوابت على أثافيها، تنحت من الجبال وكانت بأرض اليمن، وكان ملك سليمان ما بين كابل ومصر [4] .
ثم قال: قوله تعالى {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} لما أعطيتكم من الفضل والخير [5] أي: وقلنا اعملوا بطاعة الله يا آل داود شكرًا له على ما آتاكم. قال أبو إسحاق: (شكرًا ينتصب على وجهين: أحدهما: اعملوا للشكر، أي: اشكروا الله على ما آتاكم. والثاني: ينتصب على المصدر، كأنه قيل: اشكروا شكرًا) [6] ؛ لأنه معنى اعملوا آل داود شكرًا.
قال مجاهد: لما نزلت {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} قال داود لسليمان:
(1) انظر:"بحر العلوم"3/ 68،"مجمع البيان"8/ 600،"تفسير القرطبي"14/ 275،"زاد المسير"6/ 445.
(2) في (ب) : تقديم وتأخير (وقفًا ووصلا) .
(3) "الحجة"6/ 10"الحجة في القراءات السبع"ص 293،"البحر المحيط"8/ 528.
(4) انظر:"بحر العلوم"3/ 68،"مجمع البيان"8/ 600،"القرطبي"14/ 276،"زاد المسير"440/ 6.
(5) في (ب) : (من الخير والفضل) .
(6) انظر:"معانى القرآن وإعرابه"4/ 246.