{وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] . وقال مقاتل: لا تنفع شفاعة الملائكة عنده لأحد إلا لمن أذن له أن يشفعوا له من أهل التوحيد. قال: ثم أخبر عن خوف الملائكة [1] فقال: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} وقُرِئ: فَزَع، بفتح الفاء والزاي.
قال أبو عبيدة: {فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} : نفس عنها [2] .
وقال الفراء وأبو إسحاق: فزع: كشف الفزع عن قلوبهم، وفزع: كشف الله الفزع عن قلوبهم [3] . ومعنى القراءتين سواء كما ذكرنا في أذن وأذن [4] .
والتفزيع يريد المعنيين: أحدهما: إزالة التفزيع بالتمريض [5] ، وقد جاء مثل هذا في أفعل، قالوا: أشكاه [6] إذا أزال عنه ما يشكوه، ويقال: فزعه وأفزعه، إذا روعه. قال ابن عباس: يريد سوى عن قلوبهم [7] .
وقال قتادة والكلبي: جلي عن قلوبهم [8] . وقال مقاتل: انجلى الفزع
(1) انظر:"تفسير مقاتل"99 أ.
(2) "مجاز القرآن"2/ 147.
(3) "معاني القرآن"2/ 361،"معاني القرآن وإعرابه"2/ 253.
(4) سورة الحج: الآية 27. قال: معنى التأذين: النداء والتصويت للإعلام، ثم أحال على قوله {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ} ، وقوله: {أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ} .
(5) في"الوسيط": والتفزيع إزالة الفزع كالتمريض. فلعل ما أثبت هنا خطأ، والصواب ما بينته من الوسيط.
(6) في (ب) : (مشكاه) .
(7) ذكر بعض المفسرين قول ابن عباس: جلي عن قلوبهم. انظر:"الماوردي"4/ 484،"القرطبي"14/ 295.
(8) لم قف عليه منسوبًا لهما،، وقد نسبه الطبري 22/ 90 لابن عباس.