قوله: {جَزَاءُ الضِّعْفِ} وهو أن يجازي بالواحد [1] عشر إلى ما زاد، فمعنى إضافة الجزاء إلى الضعف وهو الجزاء، كإضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظ، ويضمر المضاف إليه زيادة معنى نحو: حق اليقين، وصلاة الأولى. {بِمَا عَمِلُوا} أي: من الخير في الدنيا.
{وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} يعني: غرف الجنة آمنون من الموت. قاله مقاتل [2] .
وقال ابن عباس: يريد غرفا من ياقوت ودر وزبرجد آمنون من الموت والعذاب [3] .
(وقرأ حمزة: في الغرفة، على واحدة؛ لقوله: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا} [الفرقان: 75] . فكما أن الغرفة، يراد بها الكثرة والجمع، كذلك قوله {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} يراد بها الكثرة واسم الجنس، وحجة الجمع قوله: {لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ} [الزمر: 20] ، وقوله: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا} [العنكبوت: 58] . وكما أن غرفا جمع كذلك الغرفات ينبغي أن تجمع، والجمع بالألف والتاء قد تكون للكثرة كقوله: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [الأحزاب: 35] ، وقول آخر:
لنا الجفنات الغر [4]
(1) في (ب) : (بالواحدة) .
(2) انظر:"تفسير مقاتل"100 أ.
(3) انظر:"القرطبي"14/ 306.
(4) جزء من بيت، وتمامه:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
والبيت من الطويل، وهو لحسان بن ثابت في"ديوانه"ص 131،"الكتاب"=